رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ، وذلك بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا، حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوه، وقفل [2] ، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني، أقبلت إلى الرحل فلمست صدري، فإذا عقد من جزع ظفار [3] ، قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فاحتبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي [4] ، فحملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي أركب، وهم يحسبون أني فيه. قالت: وكانت النساء؛ إذ ذاك خفافًا، لم يُهَبِّلْهُنَّ [5] ، ولم يَغْشَهُنَّ اللحم، إنما
(1) في رواية عباد بن عبد الله بن الزبير عند الواقدي (2/ 427) : فخرجنا فغنمه الله أموالهم وأنفسهم ثم انصرفنا راجعين».
(2) أي رجع من غزوته.
(3) ظفار كذا في رواية معمر عند مسلم (2770) ، والطبري في التفسير (10/ 119) ، والطبراني في «معجم الكبير» (23/ 133) ، وهي كذلك في رواية صالح بن كيسان عن الزهري عند البخاري في الصحيح رقم (4141) ، وفي رواية الواقدي: فكان في عنقي عقد من جزع ظفار كانت أمي أدخلتني به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وظفار مدينة كبيرة تقع في سلطنة عُمَان.
(4) وفي رواية ابن إسحاق: فرجعت عودي على بدئي إلى المكان الذي ذهبت إليه.
(5) أي لم يثقلهن اللحم، من هبله اللحم: إذا كنز عليه، وركب بعضه بعضًا. وجاء في رواية: لم يهبلن, المهبل: الكثير اللحم، الثقيل الحركة للسمن.