للرموز الصوتية .. مهما كان نوع هذه الرموز البصرية صوريًا أو مقطعيًا أو فونيميًا، فاللغة شيءٌ والكتابة شيءٌ آخر) [1] .
ومن الواضح أن هناك خلطًا كبيرًا يقع فيه الكثيرون حين لا يميزون بين الأصوات والكتابة، أو بين اللغة في صورتها المسموعة وبين اللغة وقد كتبت بحروف، والمتفق عليه أن اللغة هي ظاهرة صوتية، بمعنى: أن الأصل في اللغة أنها نظام من الرموز الصوتية المنطوقة التي يتعامل بها الإنسان، وقد تعامل الإنسان باللغة آلاف السنين قبل أن يكتبها .. فاللغة تقوم أساسًا على الصوت، وأما الكتابة فهي ظاهرة حضارية) [2] وهناك العديد من اللغات التي لا يكتبها أبناؤها لغاية اليوم كاللغة المهرية، والنوبية، وكذلك مئات من اللغات الأفريقية.
ومن الواضح أن الكتابة العربية بتقاليدها المعروفة والكتابة المستخدمة في تدوين اللغات الأوروبية على النحو المعروف لنا، وكذلك كل الكتابات المتداولة في العالم قديما وحديثا هي مجرد محاولة تقريبية لتسجيل الواقع الصوتي لهذه اللغات) [3] وقد يبلغ الاختلاف بين اللغة المنطوقة ومحاولة تدوينها حدًا بعيدًا في بعض اللغات كالأوروبية المعاصرة، حيث نجد بعض الأصوات تدون بأكثر من رمز كتابي واحد، ففي تدوين اللغة الإنجليزية نجد في الكلمات Photo و For صوتا معينا تبدأ به كلتا الكلمتين، ورغم هذا فتدوين هذا الصوت يختلف في كلتا الكلمتين، ويرجع هذا الاختلاف إلى تاريخ كلتا الكلمتين، فكلمة For في الإنجليزية هي كلمة أصيلة موروثة، لكن كلمة Photo هي كلمة وافدة عليها من اللغة اليونانية [4] فالكتابة في حالات كثيرة لا تمثل النطق تمثيلا مباشرا، ولكنها
(1) موجز تاريخ علم اللغة في، تأليف: ر. هـ. روبنز، ترجمة: د. أحمد عوض، عالم المعرفة، ص 9 (المترجم) .
(2) مدخل إلى علم اللغة، د. محمود فهمي حجازي، دار الثقافة للطباعة والنشر، 1978، ص 31 (بتصرف) .
(3) مدخل إلى علم اللغة، د. محمود فهمي حجازي، دار الثقافة للطباعة والنشر، 1978، ص 31.
(4) لعل في هذا بعض التفسير لاختلاف الرسم القرآني عن الكتابة العربية العادية، حيث الرسم القرآني يعبر عن مطابقة الرسم للنطق كما شاء الله وليس كما يعرف البشر!!