فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 259

ولا يمكننا تفسير موقف الإنسان العربي من القدر وفهم ذلك الموقف بالشكل الصحيح إلا على ضوء إدراكنا لحقيقة أن الصورة الذهنية للبعد الغيبي (ما وراء الموضوعي) كانت غائبة عن مداركهم تمام الغياب، ولعل في أبيات"زهير بن أبي سلمى"ما يوضح الصورة المهتزة والغائمة لموقف الإنسان العربي تجاه"الأقدار":

رأيت المنايا خبط عشواء من تُصب

تمته ومن تخطئ يُعمر فيهرم

ولقد كان موقفهم هذا بعيدًا كل البعد عما جاء به الإسلام لاحقا، من أن الأقدار إنما هي إرادة الله ومشيئته التي كتبها على العباد، مصداقًا لقوله تعالى: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (التوبة:51) وتحقيقًا لقوله تعالى {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} (لقمان:34) .. وبذا فقد انتفت العشوائية العمياء عن مصير الإنسان؛ لتستقر الأمور على ما يشاء الله، للإنسان، ويرضى.

النهج العربي قبل الإسلام

وآلية تحويل"الموضوعي"إلى"ذاتي"

إذا ما رحنا نتأمل اللغة، أية لغة، فسنجد أن أهم ما يميزها: وجود نوعين من المعاني [1] لكل لفظ من ألفاظها، الأول: وهو المعنى اللغوي، حيث كثيرًا ما تتعدد المعاني اللغوية للفظ الواحد؛ يشهد على ذلك مجموعة الألفاظ الموجودة في معجمات اللغة إذا ما رحنا نبحث عن المعنى اللغوي للفظ من الألفاظ ..

أما النوع الآخر من المعاني؛ فهو"الاصطلاحي"، وهو معنىً محدد للفظ

(1) سنتعرض لهذا الأمر بشيء من التفصيل حين نعرض لموضوع"ظاهرة النسبية في القرآن الكريم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت