فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 259

المقصود، ويتميز هذا المعنى بصفتي: الدقة والوضوح، كما يتميز بكونه يعقد في أذهان الناس رابطةً ذهنيةً شديدة الإحكام بين اللفظ ومعناه في زمانٍ ومكانٍ بعينهما ..

ويمكن للمعنى الاصطلاحي للكلمة أن يتغير بين وقتٍ وآخر، ومن منطقة لأخرى، حيث يمكن أن ينتشر معنىً معين ويشيع من جملة المعاني اللغوية المحتملة؛ وذلك على حساب المعاني الأخرى. على سبيل المثال فإن كلمة"عصابة"قد استخدمت فيما سبق للتعبير عن معنى جميل هو"الجماعة"ومنه ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض) لكن تحولًا قد طرأ على معنى ذلك اللفظ في أيامنا هذه، فأصبح يشير إلى العصابة بمعنى"جماعة الأشرار"!! ..

والحديث عن المعاني اللغوية والمعاني الاصطلاحية للألفاظ هو المدخل الطبيعي الذي يمكن أن ننساب من خلاله لنلامس الطريقة التي تعامل بها العرب مع مصطلحات زمانهم، وعن مقاصدهم من وراء استخدامهم لألفاظ بعينها، وهل أنهم قصدوا من وراء استخدامهم لها ما نقصده نحن اليوم من معانيها الاصطلاحية؟! ..

إن توقفًا متأنيًا أمام هذا الأمر سيفيد بأن العرب لم تكن تنقصهم الألفاظ، ذلك أن لغتهم قد تميزت بالقوة والفرادة، وتوفر لهم من الفصاحة والبيان ما لم يتوفر لغيرهم، لكن يستوقفنا أن الألفاظ آنئذ لم تكن تعني لهم، بالضرورة، ما تعنيه لنا اليوم! بل ظلت تلك الألفاظ ذات ارتباط وثيق بذات العربي وطبيعته النفسية، أي أنه قد عاد وأخضع تلك الألفاظ لمقاييسه الذاتية، ونقلها من مربع"الزمن الموضوعي"إلى مربع"الزمن الذاتي"والبيولوجي أو الطبيعي؛ شديد التعبير عن نفسه وذاته هو! ...

على سبيل المثال؛ فلنأخذ كلمة"يوم"والتي تعني لنا اليوم محتوىً لفظيًا محددًا هو: زمن الدورة الكاملة للأرض حول نفسها، والذي يقدر بحوالي أربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت