النموذج الثاني
المفاجأة!! .. من فيوضات سورة العنكبوت [1] !!
تحدثنا في الصفحات الماضية عن أحد النماذج القرآنية الصالحة للدلالة على ضرورة اتباع منهج شمولي متكامل لفهم القرآن الكريم، ونتحدث هنا أيضا عن نموذج قرآني مشابه، للدلالة على الطبيعة الخاصة للنص القرآني الكريم، وعلى ضرورة تحلي قارئ القرآن بالمعرفة الدقيقة للكيفية التي ينساب النص الكريم من خلالها، من أجل أن يتوصل قارئ القرآن إلى الصورة الجمالية والفنية المتكاملة التي يطرحها، والتي غالبا ما تغيب عن أذهاننا في حمّى تعاملنا التجزيئي مع القرآن الكريم.
والآيات التي نحن بصددها هنا هي من سورة"العنكبوت"وهي السورة التي تسترعي انتباهنا بل وتحيرنا! وتجبرنا على الوقوف أمامها مبهورين؛ وذلك لغرابة التوظيف القرآني لإحدى الحشرات الغامضة، ذلك التوظيف المثير الذي يحتاج إلى وقفة تفكر وتأمل. حيث يقول عز من قائل:
وقالَ الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلَنا ولنحْمِل خطاياكُم وما همْ بحاملين من خطاياهم من شيءٍ إنهم لكاذبون? وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالِهم وليُسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون? ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومهِ فلبث فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا فأخذهم الطوفان وهم
(1) نشر هذا المقال على موقع"موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة"على الرابط:
وكذلك في العدد (42) من مجلة"الوحدة الإسلامية"الصادرة في بيروت.