فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 259

الإنسان وثلاثية"عناصر الحضارة"

لقد خلق الله، عز وجل، الإنسان واستخلفه في الأرض ليعمرها، والعمران للأرض هو عينه ما اصطلح علي تسميته بـ"الحضارة"إلا أن"العمارة"و"العمران"تتضمن بين ثناياها"فضيلة التوجه نحو وجه الله الكريم"مصداقًا لقوله تعالى:

{اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (هود:61)

ولكي ينشأ العمران (أو التحضر) في مكان ما؛ فلابد من توفر مجموعةٍ من العوامل التي تعتبر أساسية لنشأة أية حضارة ..

ويعتبر"الإنسان"العنصر الأول من العناصر الواجب توافرها لنشأة التحضر والعمران في مكان ما .. ويحدد القرآن الكريم السمتين الأساسيتين للعنصر الإنساني المنشئ للحضارة وذلك بقوله:

{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} (فصلت:53)

وتصور الآية الكريمة"إنسان الحضارة"بأنه ذلك الكائن مرهف الحسّ؛ الذي يُرسل عينًا على ذاته يستبطنها؛ ويرسل الأخرى على العالم المحيط به؛ في محاولةٍ منه لاكتشاف ذلك العالم واستكناه أسراره!! ..

أما العنصر الثاني من عناصر الحضارة؛ فهو عنصر"التراب"، وهو إطلاق مجازي يقصد به"جميع الإمكانات المادية اللازمة لنشوء الحضارة"، والتي تتضمن: المصادر الطبيعية والمواد الخام، مصادر الطاقة بأنواعها (متجددة وغير متجددة) البنية التحتية من وسائل اتصال ومواصلات .. الخ

وقد تعرض القرآن الكريم لبعض تلك الإمكانات على اختلافها وذلك في قوله عز وجل:

{وسخر لكم الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} (الرعد:2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت