فعلًا في واقع اللغة العربية؛ والبعض الآخر غير موجود مع أنه ممكن من الناحية النظرية .. وهكذا نجد أن العدد المحدود من الوحدات الصوتية، في أية لغة، يمكن أن يكوّن ملايين الكلمات، لكنّ كل لغة تختار من هذه الاحتمالات الممكنة -نظريا- عدة آلاف فقط) [1] وهي الكلمات التي نجدها في المعجمات اللغوية لتلك اللغة!! ..
وهكذا تتضح لنا أهمية"التواتر السمعي"للقرآن الكريم، حيث أن أي انحراف في اللفظ ينتج شيئا آخر غير القرآن الكريم حتى لو تشابه معه من الناحية الكتابية!! ..
وهو ما يدفعنا إلى استجلاء المزيد من النقاط الهامة التي تحيط بالنص القرآني المجيد، والمتعلقة بالنواحي الموضوعية والانفعالية للنص الكريم، والتي تجيب في نهاية المطاف على سؤال في غاية الأهمية ألا وهو: لماذا يتوجب علينا أن نرتل القرآن، وإذا ما أردنا إعادة طرح السؤال بصيغة أخرى فيتوجب علينا القول: ما الذي يضفيه الترتيل على النص الكريم للتمييز بين المستويات الموضوعية والانفعالية فيه؟.
لكن قبل الخوض في تلك الجوانب الأصيلة في القرآن الكريم فيجب التعرض ولو بقليل من التفصيل لنواحي أساسية في اللغة العربية، وهي النواحي"المنطقية"الكتابية، و"الانفعالية"السماعية.
كما يرى بعض علماء اللغة [2] فإن اللغة في واقع الحال ليست لغة واحدة بل
(1) مدخل إلى علم اللغة، د. محمود فهمي حجازي، دار الثقافة للطباعة والنشر، 1978، ص 19 (بتصرف بسيط) .
(2) اللغة لفندريس، 185 (هامش المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، د. رمضان عبد التواب، ص 142) .