فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 259

في شيء. ومهما يكن من أمْرِ التسمية؛ فإن ما نعنيه بالفصحى هو تلك اللهجة التي نزل بها القرآنُ الكريم، والتي جاء بها الحديث الشريف، والشعر الجاهلي، والتي لا نزال، حتى اليوم، نتخذُ منها لسانَ دينٍ وعلمٍ وأدب.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الفعل الأول للقرآن الكريم قد تناول تلك الفروع المحلية بالتجميع، حيث تنزل بلغة عربية فصحى هي خليط من تلك الألسنة جميعها.

تعرّفنا على مجموعةٍ من اللهجات التي تنتهي بِنَسَبِها إلى لغةٍ أم واحدة؛ هي العربيّة، والتي تُعتبر، بدورها، واحدةً من لغات الأسرة الساميّة، وقد لاحظنا تارةً ما بين تلك اللهجات (في اللسان العربيّ) من فروقات تميّزُها عن بعضها البعض، وكذلك ما يجمعُ بينها من تشابه تارةً أخرى. وقد بات الآن ضروريًا أن نَعْرِضَ، بقليل من التفصيل، للعائلة الكبيرة، التي تُعتبرُ العربيّة أحدَ أفرادها، لكي نتبين أن عملية تجميع الفروع المحلية للغة قد ترافقت مع عملية مشابهة، تم بموجبها عملية تجميع أخرى ولكن بشكل أقل وضوحا، حيث استعادت اللغة العربية بعضا من كنوزها المفقودة!! .. وليست تلك العائلة سوى"أسرة اللغات الساميّة".

لقد تناول"علم اللغات المقارن"بالدراسة والتحليل مجموعةً من اللغات التي تنتمي إلى أُسرةٍ لغويةٍ واحدة، ويعتمدُ البحثُ المقارن على وجودِ تصنيفٍ واضحٍ للغات يتم تقسيمها بموجبه إلى أُسِر لُغوية، ولم تكن القرابةُ بين اللغات معروفةً على نحوٍ علميٍ دقيقٍ إلى أن اكتُشِفت اللغةُ السنسكريتية في الهند، حيث قُورنت مع اليونانية واللاتينية؛ فثبت، من خلال تلك المقارنات، وجودُ قرابةٍ لغويةٍ بين تلك اللغات، وأنها ترجع إلى أصلٍ قديمٍ واحد.

وما من خلاف حول: التناسب المتبادل، وحتى التقارب الشديد بين لغات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت