فحص الخط المسماري أن أبجديته لا تحتوي إلا على ثمانية عشر حرفًا فقط، أما حروف التضخيم [1] (والتي تُعتبرُ من أبرز سمات الألسن الساميّة) فلا أثر لها في الأبجدية المسمارية.
أما عن مظاهر التشابه بين اللغتين الأكديّة والعربيّة؛ فقد لوحظ احتفاظُ الأكدية ببعض مظاهر الإعراب التي يُعتقد أنها من خصائص اللسان الساميّ الأول، والذي تخلصت منه الألسنةُ الساميّة الأخرى ما عدا العربيّة الفصحى. وحركات الإعراب في الأكديّة اثنتان هما الضمةُ والكسرة.
وهذه القبائل الساميّة يُعتقد بأنها هي أيضًا قد خرجت من الجزيرة العربيّة؛ وذلك نحو سنة 2500 قبل الميلاد، حيث حطّت في بلاد الشام، وقد أسّسوا فيها مجموعتين من الممالك، الأولى: كانت مجموعةً داخليةً انقرضت سريعًا بوصول العنصر الآرامي والإسرائيلي. أما الثانية: فكانت مجموعةً ساحليةً ظلّت تقاومُ حتى القرن الميلادي الأول. كما أسسوا لهم مستعمراتٍ في الخارج؛ كان من أشهرها مملكة"قرت حدش" [2] أي (قرطاجنة) والتي تقعُ في شمال أفريقيا. يشار إلى أن كلّ آثار اللسان الكنعاني، سواءً ما وُجد منها في وطنهم أو ما وُجد في مستعمراتهم [3] تدل على عِظَمِ قُرْبِ اللسان الكنعاني من اللسان العبري، وهو ما دعا بعضَ العلماءِ إلى الاعتقاد بأن اللسان العبريِّ إن هو إلا لهجةً من لهجات اللسان الكنعاني، أو أن العبري والكنعاني لسانٌ واحد لا اثنان [4] ..
(1) الطاء، الظاء، الضاد، وحروف الحلق، والعين، والغين، والهاء.
(2) يوحي اللفظُ"حدش"في اللغة الكنعانية بأنه كان أصلًا لكلمة"حداش"بالعبرية، والتي تعني"جديد"ولعل اللفظ في الكنعانية والعبرية مأخوذٌ عن كلمة"حديث"بالعربيّة والتي تعني الجديد أيضا.
(3) تقع مستعمرتهم"قرطاجنة"بالقرب من تونس حاليًا.
(4) إن الحقيقة الأكثر أهمية هنا هي أنه وعلى فرض أن اللسانين الكنعاني والعبري لسانان مختلفان، فهل من المنطقي ان نتساءل إن كانا قد نشآ من أصل واحد وشجرة واحدة أم لا؟!.