فكأنما"مواقيت للناس"قد أفادت التراكم، ذلك أن"مواقيت"هنا هي كلمة غير معرفة تفيد كافة أنواع التوقيت، بما في ذلك التوقيت التراكمي الموضوعي، مثال على ذلك أن حاصل جمع إثني عشر شهرا من الشهور العربية يعطي سنةً هجريةً واحدة. أما قوله تعالى"والحج" (أي مواقيت للحج) فكأنما هي إشارة إلى خصوصية شهر"ذي الحجة"بين أشهر السنة العربية؛ وهو هنا توقيت من النوع الأول"الذاتي""المتكرر"..
تحدثنا فيما سبق عن نوعين من الزمن، الأول: الزمن (البيولوجي) ؛ والآخر: أطلقنا عليه اسم الزمن (الموضوعي) ، وبذا يبقى أن نعرض للنوع الأخير؛ وهو الزمن"ما وراء الموضوعي".. وهو زمن غير محدد الماهية، ونوعيته غير معتادة في حياة الناس، تحدث عنه القرآن الكريم فإذا العرب أمام أمرٍ لم يعهدوه من قبل، لكن كان له أكبر الأثر في تكوين نظرتهم للحياة ..
وقبل أن نتحدث عن هذا النوع من الزمن؛ نحب أن نعرض، بشيء من الإيجاز، لنظرية"النسبية"الخاصة بالعلامة آينشتين، والهدف من إيرادها هنا أن ستعطي للقارئ الكريم فكرة ما حول غموض الزمن"ما وراء الموضوعي"حتى وفقا للمعايير البشرية! ..
والنسبية لآينشتاين (وإن كانت قد ناقشت الزمن من وجهة نظر موضوعية بحتة) إلا أنها لم تعتبره أمرًا يختص بالمفاهيم الغيبية غير المدركة بشريًا، ورغم ذلك فإن تقديمها له (أي تقديم النظرية للزمن) لم يخلُ من إثارة للحيرة والغرابة، ويبقى أن القرآن الكريم قد سبق كل تلك النظريات في طرحه لمثل هذا النوع من الزمن والغريب على أفهامنا .. سواء من خلال بعض الآيات التي عرضت لموضوع الزمن، أو من خلال ما عرضه القرآن الكريم حول بعث الإنسان بعد موته.