إن من غرائبِ مفردات الكلام البشري: احتمال احتوائِها على وجوه متعددةٍ من المعاني، لذلك تصدقُ عليها مقولة أنها مبنيةٌ وفق قاعدة"المحتوى النسبي المتدرج للمعاني".. والتي يقصد بها:"إمكان احتواء اللفظ الواحد في اللغة على أكثر من معنىً واحد، ولربما احتوى اللفظُ الواحدُ على درجاتٍ متفاوتةٍ من المعاني، مما هو قريب فأبعد؛ فالأبعد؛ والتي يجمعُ بينها جامعٌ لغويٌ مشترك، كإطلاقنا لفظةَ"يد"للتعبير عن عددٍ كبيرٍ من المعاني، إذ يعبر هذا اللفظ تعبيرًا صادقًا عن مسمياتٍ عديدةٍ ومعانٍ متفاوتة، كأن يصلح للتعبير عن"يد الإنسان"، ويصلح، كذلك، للتعبير عن ناحية تشريحية بيولوجية لكثير من الكائنات الحية؛ مهما علت في رتبتها أو سَفُلَتْ، وهو صالحٌ كذلك للتعبير عن معاني مجردة مثل:"التفضل بالنعمة"و"القدرة على الفعل"..."
و"ظاهرة النسبية في القرآن الكريم"؛ نحسب [1] أنها تشكلُ قانونًا عامًا يحكمُ ألفاظ القرآن الكريم .. فاللفظ، بطبيعته، يمكنه أن يتدرج في قدرته على استيعاب المعاني، حيث يمكن للفظٍ ما (من الناحية النظرية على الأقل) أن يأخذ من المعاني القيم من صفر إلى ما لا نهاية!! .. فكلمة: يَدْ، أو رِجْلْ أو عَيْنْ ... الخ هي من الألفاظ التي يمكن أن ننسبَها إلى أدني الكائنات الحية، فنقول: يد القرد، وعين الفراشة .. الخ، لكن يمكن لها، في الوقت ذاته، أن تأخذ قيمًا مطلقةً، كقوله تعالى: {يدُ اللهِ فوقَ أيديهم} (الفتح:10) وكذلك قوله عز من قائل: {ولتصنع على عيني} (طه:39) فاللفظ هنا واحد، لكنّ شتان بين دلالاته المختلفة!!
(1) لا يصلح ما نورده في هذا الكتاب للدلالة القاطعة على صحة"ظاهرة النسبية في القرآن الكريم"، إلا أننا نتمنى أن تثبت صحتها إما من خلال كتاب منفصل يخصص لهذه الغاية، وإما من خلال دراسات متخصصة يقوم بها باحثون متخصصون في الدراسات القرآنية.