لنعد الآن للسؤال الذي كنا قد طرحناه مع بداية موضوعنا هذا، ألا وهو: لماذا نرتل القرآن؟ .. وللإجابة عن هذا السؤال دعونا نفترض أن أية لفظة يمكن أن تحتوي على نوعين من"المحتوى"أو"المضمون"..
الأول: المحتوى (أو المضمون) الموضوعي: وهو المعبر عن المعنى الموضوعي للفظ .. مثال: الكلمات: حب، كره، سماء، أرض، غيم، مطر، حرب .. الخ فكل كلمة منها تحمل معنى في ذاتها وتستدعيه لدى ذكرها وتدل عليه، ويمكن البحث عن المعاني في المعاجم اللغوية.
الثاني: المحتوى الانفعالي: ويحدد نوع ومقدار ما تثيره تلك الكلمة من انفعال وجداني في نفس المتلقي .. فكل كلمة من الكلمات السابقة تثير مشاعر الاطمئنان أو الانقباض .. الخ لدى القارئ، وتتناسب شدة تلك المشاعر مع القيمة الموضوعية التي يتضمنها اللفظ.
ومن الناحية النظرية؛ يمكن للفظ ما أن يحمل قيمًا موضوعية أو انفعالية إيجابية أو سلبية، فكلمة"الله،"حق""رحمة"و"حب"تحمل مضامين تثير في النفس أحاسيس وجدانية انفعالية إيجابية مطمئنة ومريحة {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} نظرًا لما تحتويه من معانِ موضوعية إيجابية، بينما كلمات مثل:"شيطان""باطل""حرب"و"شر"تثير في النفس مشاعر وجدانية انفعالية سلبية [1] "
(1) من الأمور العجيبة في هذا المجال ما أثبته العالم الياباني"ماسارو إيموتو"من أن بلورات الماء (بعد تجميده) تتأثر بالمشاعر الإنسانية، حيث قام"إيموتو"بأخذ عينات من الماء من مصادر مختلفة وقام بفحص بلوراتها فوجد أن شكل البلورة يختلف من مصدر إلى آخر، الغريب في الأمر أن شكل البلورة قد تأثر بمشاعر الإنسان الموجهة نحو الماء سواء أكانت إيجابية أم سلبية، فإن أنت رحت تقرأ على الماء أو تحدثه! بكلمات جميلة مثل: حب، تقدير .. الخ تصبح البلورة في غاية الجمال، بينما توجيه كلمات سلبية أو نابية للماء كأن تخاطبه بقولك:"أكرهك".."سوف أقتلك".. الخ يجعل من شكل البلورة في غاية القبح .. وهذا الأمر مثبت وموثق من خلال مؤلفات وصور حقيقية قام المؤلف الياباني بنشرها وموجودة أيضا على شبكة المعلومات الدولية.