فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 259

أما الملاحظات التي تستوقف القارئ لهذه الآيات فهي: أن القرآن الكريم قد فرّق بين طريقتي إعداد المعدنين للاستعمال، فاستخدم للحديد التعبيرات {حتى إذا جعله نارًا} (أي كالنار من شدة الإحماء) و {وألنّا له الحديد} (أي جعلناه لينًا ليعمل به ما شاء) بينما استخدم للنحاس اللفظ {قِطْرا} كما عبر عنه كذلك بـ قوله: {أسلنا له عين القِطْر} وكلاهما يشير إلى النحاس المذاب، أي في حالته السائلة.

ولا شك في أن التفريق بين المعدنين من حيث تصرفهما وانفعالهما بالحرارة يُعدُّ وجهًا من وجوه الإعجاز القرآني، لأنه لو كان القرآن الكريم من عند غير الله لما أمكن لبشرٍ التمييز بين الألفاظ من حيث مناسبتها لحالات هذين المعدنين ودرجات انصهارهما، فمحمد (صلى الله عليه وسلم) -في البدء والمنتهى- لم يكن حدادًا أو سباكًا يعمل في سباكة المعادن وصهرها فيعرف ذلك بالتجربة!؟.

لكن ماذا يعني لنا استخدام اللفظين (ألان) و (أسال) من الناحية الكيميائية؟!

التوزيع الإلكتروني

وعلاقته بالخواص الحرارية لمعدني الحديد والنحاس [1]

لكي نستجلي غموض هذا الأمر فلابد من إيراد المزيد من الحقائق حول بنية الذرّة وتوزيع الإلكترونات في مداراتها المختلفة، وذلك تمهيدا لإلقاء الضوء على التوزيع الإلكتروني لكلٍ من معدني الحديد والنحاس.

كما أشرنا سابقًا فإن الذرة تتكون من نواة تتركز فيها الشحنة الموجبة (البروتونات) ، بالإضافة إلى أجسام متعادلة الشحنة تدعى (النيوترونات) ، والتي لها نفس وزن (البروتونات) ، وتشكل النيوترونات والبروتونات، مجتمعةً، الوزن

(1) تمت ترجمة هذه المادة إلى الفرنسية تحت عنوان"الحديد والنحاس في القرآن الكريم"، حيث قامت الباحثة المغربية الدكتورة"إيمان بوخبزة"بترجمتها وتقديمها لمؤتمر الإعجاز في القرآن الكريم، والذي انعقد في مدينة تطوان بالمغرب بتاريخ 26/ 6/2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت