معهما، وكلنا يعلم مدى تأثير الزيادة في السرعة على تحديد الشكل، إذ يمكنك رؤية أسلاك عجلة الدراجة الهوائية، أو سنابل المروحة الكهربائية أثناء دورانها بشكل بطيء، لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة عند زيادة السرعة، بحيث تتحول أمام ناظريك إلى مسطح دائري مصمت يصعب اختراقه؟! ... وهذا شبيه بما يحدث للذرة بالضبط.
من هنا يمكننا أن نتخيل تأثير السرعة العالية للإلكترونات على تشكيل بنية الذرّة، وتحديد حجمها وهيكلها، مما يتيح لإلكترون واحد وحيد يدور حول نواة ذرّة الهيدروجين أن يتواجد، في نفس الوقت، في جميع نقاط سحابة إلكترونية كروية الشكل تحيط بتلك النواة، ويعطي ذلك ذرّة الهيدروجين بُنية كُروية مادية، ويعطيها كذلك حجما ملموسًا يمكن التعامل معه!!.
وعلى نفس المنوال فإن 26 إلكترون تدور حول نواة ذرّة الحديد؛ تعطي الحديد كل هذا القدر من الصلابة؛ على الرغم من الفراغات الهائلة التي تفصل إلكتروناته ومداراته عن بعضها البعض!. من هنا جاز لنا الاعتقاد بأن وزن الذرّة (وهو ثابت حتى لو فقدت الذرّة كل الفراغات الموجودة فيها) هو واحد من ثوابتها؛ بعكس حجمها الذي يتكون في غالبيته من كمٍ هائلٍ من الفراغ!.
ومن هنا أيضًا يمكننا أن نتفهم تركيز الآيات القرآنية بنسبة 100% من مواضع ورودها على أن تكون لفظة"ذرة"مقترنة دائمًا بكلمة"مثقال"، الأمر الذي يعطي بعض الدلالة حول الدقة غير العادية التي تكتنف أسلوب القرآن الكريم وكذلك دقة ألفاظه، والتي تشكل وجهًا من وجوه الإعجاز فيه.
وأخيرًا نختتم هذا المبحث الخاص بالذرة في القرآن الكريم بتوجيه خطابنا لمن يدّعون بأن القرآن الكريم، لدى ذكره للذرة، لم يقصد الذرّة بمعناها الاصطلاحي المتعارف عليه في علم الكيمياء، فنقول: صحيح إن القرآن الكريم عندما تنزّل قد فُهمت فيه كلمة"ذرّة"بمعناها اللغوي، لكن إذا ما توقفنا بكلمات