فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 259

التي استجدت. فأرسل عثمان لحفصة رضي الله عنها [1] وأمر"زيدًا بن ثابت"و"سعيدًا ابن العباس"و"عبد الله بن الزبير"و"عبد الرحمن بن الحارث بن هشام"فنسخوها، ثم أرسل إلى كل أفقٍ من الآفاق الستة [2] بصحف ما نسخوا، واستبقى مصحفًا في المدينة، وأمر بما سِوى تلك النسخ من صحيفة أو مصحف أن يحرق، وقد كانت تلك النسخ الستة من المصحف سند القرآن الأكيد؛ حيث لم يكتب فيها غيره، بل وصل الأمر بهم حدا أن جرّدوا معه تلك النسخ من"الاستعاذة"و"آمين"فلما توارثه الخلف عن السلف كان هذا تواترًا قاطعًا بأن ما فيه هو القرآن، وما ليس فيه فليس بقرآنً!!.

وقد تم التمام لما قام به"عثمان"رضي الله عنه من جمع القرآن وذلك بما قام به"أبو الأسود الدؤلي"بأمر من"علي بن أبي طالب"كرّم الله وجهه، حيث قام الأول بوضع قواعد النحو صيانة وسلامة للنطق، وضبطًا للقرآن الكريم، حيث اعتبر ذلك بدايةً لعلم"إعراب القرآن". وتعتبر المصاحف المتداولة بين أيدينا اليوم نسخة طبق الأصل عن المصحف الأصلي الذي جمعة أبو بكر، ونسخه عثمان، إذا ما استثنينا من ذلك بعض الإضافات الشكلية كوضع النقاط على الحروف ووضع علامات التشكيل.

وفيما يتعلق بتواتر القرآن فقد اتضح أن كل الجهود التي بذلت واستثمرت في عملية جمع القرآن ونسخه والمحافظة على شكله الكتابي لم تكن كافية لجعل الأجيال المتلاحقة تحافظ على قرآنها سليما خاليا من التحريف، فقد اتضح أن كل ذلك لم يضمن الطريقة المثلى للقراءة؛ حيث أن للقرآن طريقة توقيفية في قراءته نقلت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) مثلها مثل هيئة كتابته؛ لا تتم القراءة

(1) وقد كان عندها صحف القرآن الكريم التي تم جمعها.

(2) مكة، والشام، والبصرة، والكوفة، واليمن، والبحرين، والمدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت