فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 259

والقواسم المشتركة فيما بين قبائلها، وقد عكس ذلك توافقا كبيرًا بين تلك القبائل تجاه كل ما يتعلق باللغة.

ولقد اعتُبر الشعرُ منذ القدم أرشيفًا للعرب، بحيث يكاد يكون الوسيلة الرئيسة والوحيدة للتعبير عن الذات في مرحلة ما قبل الكتابة، ويمكن اعتباره المنهل الأهم، والأكثر موثوقية، في التعبير عن أوضاع العرب آنذاك. لأجل ذلك فقد اعتنى العرب بشعرائهم عنايةً فائقةً لا يدانيها إلا عنايتهم بمحاربيهم! إذ كثيرًا ما اضطرت القبائل العربية للدفاع عن نفسها، ثقافيًا، أمام الخصوم، ولم يكن المدافعون عن حياضها هذه المرة إلا الشعراء!! ..

قضايا واهتمامات

الإنسان العربي قبل البعثة

كان الشعراء العرب قبل البعثة النبوية الشريفة يتناولون في أشعارهم قضايا ذات مضمون ذاتي قبلي إنساني؛ يسترجع التصورات الروحانية لتراث القبيلة، أو يشرح نشوء عناصر الثقافة والمعيشة والعادات والشرائع؛ أما المعلومات ذات المضمون الكوني الموضوعي؛ فلم يتم إثباتها ضمن معارفهم القابلة للتناقل من جيلٍ إلى جيل!.

كذلك فقد كان الإنسان العربي قبل الإسلام مرهف الإحساس تجاه ذاته، شديد الانفعال تجاه واقعه، يُرى ذلك في أشعارهم التي اهتمت بتصوير تلك المشاعر والأحاسيس.

وفي أبيات"عبده التميمي" [1] نجد تصويرًا صادقًا لتلك الانفعالات:

لقد علمتُ بأن قصري حفرةً

غبراء يحملني إليها شرجعُ

(1) شاعر من النصف الأول للقرن السابع الميلادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت