فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 259

مجالًا للافتراض بأن ضررًا حقيقيًا يمكن أن يلحق بنا إذا ما انتهينا إلى وضع ننسى معه حقيقة أن"التواتر السمعي"إنما هو جانب توقيفي أصيل في القرآن الكريم [1] وإذا ما نسينا تلك الحقيقة فستصبح أحكام التلاوة، حينها، مجرد هيئات صوتية لا تدل على أية مضامين؟! وإن من شأن الإخلال بتلك الهيئة أن يخل بمضامين القرآن ذاته، ويصبح الترتيل، عندها، مجرد موسيقى مصاحبة للنص لا نعرف لها فائدة!! .. ونتوقف عند هذا التساؤل لنتعرف على بعض المباحث اللغوية المتعلقة بإعجاز القرآن الكريم، ذلك أن إعجاز القرآن الكريم إنما يرتبط برباط لا ينفصم مع اللغة ذاتها ..

لغة القرآن الكريم: صوتية أم مكتوبة؟!

لقد عرّف اللغوي العربي"ابن جني" (392 هـ) اللغة بقوله: (حدّ اللغة أصواتٌ يعبر كل قوم عن أغراضهم) .. وهو تعريف يثير دهشة الباحثين البعيدين عن تطور الحياة العلمية العربية، لأنه يقترب اقترابًا شديدًا من كثير من تعريفات المحدثين للغة، ولأنه يشتمل على معظم الجوانب التي عرضها"علم اللغة"في العصر الحديث.

ويمكن اعتبار القرآن الكريم (جوانبه الصوتية على وجه الخصوص) السبب الأبرز في ذلك التطور، ومن الحقائق المقررة (أن الدرس الصوتي عند العرب من آصل الجوانب التي تناولوا فيها دراسة اللغة، ومن أقربها إلى المنهج العلمي؛

(1) يعتبر رسم القرآن الكريم وثيقة هامة تتضح من خلالها خصائص الخط العربي في صدر الإسلام، وفيه نجد كلمات مثل (الرحمن، طه، اسحق، هرون) مكتوبة دون حروف مد، وتعكس طريقة كتابة هذه الأسماء النهج العربي القديم في تدوين الصوامت فقط دون تدوين الحركات الطويلة والقصيرة، لكن كتابة هذه الكلمات على هذا النحو لا تعكس كيفية نطقها، وهي لم تنطق آنذاك إلا كما وصلت إلينا في القراءات القرآنية، ومن هنا نبعت أهمية الجانب السمعي على الجانب المكتوب الذي لا يعبر، في كثير من الأحيان، عن المطلوب نطقه في النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت