فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 259

هو أن النبط [1] انتشروا في بلادٍ عربيّةٍ؛ حتى عرفت مملكتهم في سيناء باسم"بترا"العربيّة.

وبعد هذا الاستعراض لألسنة الأسرة الساميّة .. فلنعد إلى نفسٍ السؤال الذي كنّا قد طرحناه من قبل: هل يوجد ما هو مشترك بين اللغات الساميّة جميعها؟

وهل هناك ثمّة علاقة بين اللسان العربيّ والألسنة الساميّة الأخرى؟! .. وماذا يقول علم اللغات المقارن عن تلك العلاقة؟

وللإجابة على هذه التساؤلات إجابة موضوعية؛ فلابد من العودة إلى علم اللغات المقارن لاستفتائه في هذا الأمر، حيث يتناول ذلك العلم بالبحث النواحي الصوتية الموجودة في اللغات المختلفة؛ والمنتمية إلى أسرةٍ لغويةٍ واحدة (كالساميّة مثلًا) ؛ وذلك بُغية التوصل إلى قواعد مطردة تفسر التغيرّات الصوتية التي طرأت عليها على مدى الزمن، والتي أدّت إلى انقسام اللغة الواحدة إلى لهجاتٍ ولغاتٍ كثيرة؛ انقسمت، بدورها، إلى فروع لغوية إضافية.

ولقد دلّ علم اللغات المقارن على أن هناك مجموعةً من الأصوات التي استمرت في كلّ لغات الأسرة الواحدة دون تغييرٍ يذكر، فاللغات الساميّة، على سبيل المثال، ظلّ بها صوت"الراء"بدون تغيير. وعلى العكس من ذلك فإن هناك أصواتًا قد خضعت لتغييرات بعيدة المدى؛ والتي منها صوت"الضاد"الذي اختفى بمضي الوقت من كلّ اللغات الساميّة باستثناء اللغة العربيّة!.

كما يتناول علم اللغات المقارن (بالإضافة إلى الناحية الصوتية) بناءَ الكلمة ذاتها؛ من حيث: الأوزان، والسوابق [2] ، واللواحق [3] ووظائفها المختلفة،

(1) ويسميهم العرب بالأنباط والنبيط أيضًا.

(2) السوابق مثل الميم في العربيّة، وهي تُكَوّن، على سبيل المثال، اسم الفاعل من غير الثلاثي مثل: مُكرِم، واسم المفعول منه: مُكرَم.

(3) اللواحق في العربيّة كثيرة، ومنها اللواحق الخاصة بجمع المذكر السالم سواء أكان منتهيًا بـ (ون) في الرفع، أو (ين) في النصب والجر، وكذلك جمع المؤنث السالم والذي ينتهي بالحرفين (ـات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت