حيث تعتبر دراسة الجملة الخبرية (فعلية كانت أو اسمية) موضوعًا أساسيًا في اللغات الساميّة، كما ويتناول"علم الدلالة المقارن"في اللغات الساميّة كلّ ما يتعلق بتاريخ الكلمات وتأصيلها، وقد وُجد أن هناك جامعًا مشتركًا بين كلّ تلك اللغات يتمثل في عددٍ كبيرٍ من الكلمات المشتركة؛ نجدها في كلّ اللغات الساميّة؛ تارةً بنفس المعنى؛ وأخرى بمعنىً مقارب. ولقد كان العالمُ اللغويُ"إدوارد سابير"مؤمنًا بوجودِ علاقةٍ مشتركةٍ بين اللغات.
وقد عَرفَ العالمَُ الحديثُ عددًا من اللغات الساميّةِ الحيةِ؛ والتي من أهمها: العربيّة، والأمهرية، والعبرية الحديثة، واللهجات الآرامية الحديثة، والمُهرية، والتجرية، والتجرينية، حيث يُعتقد بأن كل هذه اللغات قد نشأت، عبر مراحل من التغير، عن لغةٍ واحدةٍ مشتركةٍ لم تصل إلينا نصوصٌ منها، وهي اللغة التي يسميها الباحثون باسم"اللغة الساميّة الأولى" [1] .
وكان العربُ منذ قديم الزمان قد أدركوا وجودَ مثل تلك العلاقة، ولم تكن اللغات الساميّة مجهولةً تمامًا بالنسبة لهم، فقد فطنَ الخليلُ بن أحمد إلى العلاقة بين الكنعانية والعربيّة فقال: وكنعان بن سام بن نوح يُنسب إليه الكنعانيون، وكانوا يتكلمون لغةً تضارع العربيّة. كما عرف أبو عبيد القاسم بن سلام اللغةَ السريانية وأداةَ التعريفِ فيها، وهي الفتحة الطويلة في أواخر كلماتها.
كذلك فقد أدرك ابن حزمٍ الأندلسيّ علاقةَ القربى بين العربيّة والعبرية والسريانية؛ فقال: مَنْ تَدَبَرَ العربيّة والعبرانية والسريانية أيقنَ أن اختلافها إنما هو من تبديل ألفاظِ الناس على طولِ الأزمان، واختلافِ البلدان، ومجاورةِ الأمم، وأنها لغةٌ واحدةٌ في الأصل!! ..
ويقول الإمام السهيلي: وكثيرًا ما يقعُ الاتفاقُ بين السرياني والعربيّ، أو يقاربه
(1) مدخل إلى علم اللغة، مرجع سابق 1978، ص 83.