في اللفظ. كما عرف أبو حيان الأندلسي اللغة الحبشية؛ وأدرك العلاقة بينها وبين العربيّة، وألّف فيها تأليفًا مستقلًا، فقال: (وقد تكلمتُ على كيفية نِسْبَةِ الحبش؛ في كتابنا، عن هذه اللغة، المسمى بـ"جلاء الغبش على لسان الحبش"وكثيرًا ما تتوافقُ اللغتان، لغةُ العرب ولغةُ الحبش، في ألفاظ، وفي قواعد من التركيب نحْوِيَةً، كحروفِ المضارعة، وتاءِ التأنيث، وهمزةِ التعدية) [1] .
ونحن ندرك اليوم أن العرب الذين عَرَفوا بوجود تلك العلاقة؛ لم يصيبوا دائمًا في تفسيرها على الوجه الصحيح!! فوجدنا" ابن فارس"،مثلا، يتساءل ذات مرة: ما هي اللغة التي علّمها الله لآدم؟ ومتى اختلفت اللغات؟ وكيف كان هذا الاختلاف؟ ..
ووجدناه يجيبُ عليها بالقول: بأن الله عزّ وجل قد علّمَ آدمَ كلّ اللغات، وأن الاختلاف قد حدث بعد الطوفان؟!!. وننقل على لسانه: (يُروى أن أول من كتب الكتاب العربيّ والسريانيّ والكتب كلها آدمُ، عليه السلام، قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبها من طينٍ وطبَخَه، فلما أصابَ الأرضَ الغرقُ وجد كلُّ قومٍ كتابًا فكتبوه، فأصاب إسماعيلُ، عليه السلام، الكتاب العربيّ [2] .
وقد نقل "ابن جني" مثل هذا الرأي عن آخرين من أصحاب مذهب التوقيف؛ ويميل فيه إلى أن: (الله سبحانه علَّم آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات، العربيّة، والفارسية، والسريانية، والعبرية، والرومية، وغير ذلك من سائر اللغات) [3] ..
كذلك فقد أدرك المستشرقون وجودَ علاقةٍ ما بين لغاتٍ بعينها مثل العربيّة والعبرية والسريانية. وقد بدأت"هولاندة"في القرن الثامن عشر على يد"شولتنس"بمقارنة العبرية بالعربيّة، وجاء بعده كلّ من"إيفالد"و"ألسهورن"فألّفا
(1) هامش كتاب المدخل إلى علم اللغة، مرجع سابق، ص 201+202.
(2) ابن فارس، الصاحبي، 34.
(3) الخصائص: 1/ 41.