مع ازدياد تعقيدات الحياة وتشعباتها تزداد حاجتنا لفهم أنفسنا، ولفهم الواقع من حولنا، وهي المهمة التي يمكن أن نوكلها لأنفسنا بجدارة إن نحن أحسنا التعامل مع كتاب الله تعالى، لكن ذلك التعامل يحتاج منا إمعان نظر، بحيث لا تبقى معارفنا الدينية مجرد تكرار لمعارف آبائنا وأجدادنا [1] ..
ولدى تمعننا في آيات كتاب الله فقد جذب انتباهنا جانب اعتبرناه في حينه جديرا بالدراسة، بل اعتقدنا بأنه يخفي خلفه ظاهرة أصيلة من الظواهر التي يوحي بها النص القرآني الكريم، وتلك الظاهرة هي"ظاهرة النسبية".. لكن وقبل أن نخوض في أمر تلك الظاهرة؛ فلابد من بعض التقديم بين يديها ..
القرآن: كلامُ الله
يُعرّف القرآن الكريم بأنه"كلامُ الله العربيّ المثبت في اللوح المحفوظ للإنزال، ثم المنزّل بواسطة جبريل الأمين على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) للهداية والإعجاز، وهو المنقولُ إلينا بالتواتر؛ والمكتوب في المصاحف".
وفي تعريف مبسط له يمكن القول بأنه:
"كلام الله المنزّل على محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) ؛ المتعبد بتلاوته".
والقرآنُ لغةً: مشتقٌ من مادة الفعل"قرأ" [2] والذي يأتي بمعنى: الجمع والضمّ.
(1) هنا يمثل أمامنا أحد التحديات التي تواجه العقل المسلم في عالم اليوم .. وحسب اعتقادنا فإن القيمة المنهجية للنص القرآني في عالم اليوم لا تقل أهمية عن الفوائد الأخرى التي يمكن أن يجنيها المسلم لدى قراءته للقرآن، فللنص القرآني قدرة عجيبة على إعادة بناء منهجية العقل، لما يمتلكه النص الكريم من سمات تجعل منه النص الوحيد ذا السمات المطلقة القابلة للقياس عليها.
(2) قرأ الشيء: جمعه وضم بعضه إلى بعض. قرأ قراءةً وقرآنا، واقترأ الكتاب: أي نطق بالمكتوب فيه أو ألقى النظر عليه وطالَعَه، أقرأَ الرجلَ: أي جعله يقرأ. استقرأ فلانا: أي طلب إليه أن يقرأ، واستقرأ الأمور: أي تتبعها لمعرفة أحوالها وخواصها. (المنجد في اللغة والأدب والعلوم، ص 616) .