فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 259

الفكر، ويمُكِنُّ بعضُها اليقين، ويبعثُ بعضُها على الاستقصاء) [1] ...

وكان هذا كلُه يقال، وذلك كلُه يقعُ و (القومَ في شغلٍ عن بيانِ هذه الصورة بما يتملونه منها في نفوسِهم، وما يحُسونه منها في شُعورِهم، وهم حَيارى مُضطربون، أو مُلبون مهطِعون) [2] .

ولعل الصورةَ الآن قد بدأت بالاتضاح، فكلّ ذلك القدر من التأثير الذي أحدثه القرآن الكريم، ومنذ اللحظة الأولى، لم يكن إلا استجابةً لذلك السمّو القرآني، والذي أمكن إدراكه؛ وتذوقه؛ والانفعال به .. بفضل ما كان للعرب، في ذلك الوقت، من إتقانٍ لفنونِ القراءةِ والاستماع، مما مكن للنص القرآني أن يُظهرَ كلّ قُدُراتِه الكامنة، وتجلياتِه اللطيفة، وأحاسيسه الدافقة!.

واستمرت محاولات العلماء، على مرّ العصور، للتعامل مع النص القرآني بحثًا عن الأسرار المخبوءة فيه، وذلك عبر محاولاتهم الإجابة على بعض التساؤلات المتعلقة بأسرار الإعجاز المبثوثة فيه، وفيما إذا كان ذلك الإعجاز كامنًا في حروفه، أو في كلماته، أو هو في مجموع آياته؟! .. ليستقر بهم المطاف، أخيرًا، إلى أن كلّ ما في القرآن عجيب، لكنهم استقروا على أن مناط التحدي والإعجاز في القرآن الكريم إنما هو في ناحيته البلاغية، وهي الناحية التي تحدّى القرآن الكريم بها العرب! ..

ولتجلية هذا الجانب العجيب من جوانب استعلاء القرآن الكريم على ما عداه من كلام البشر؛ وجدنا أبا بكرٍ الباقلاني يتناولُ النواحي البيانية فيه، مقارنًا بين

(1) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مرجع سابق، ط 3، ص 152.

(2) التصوير الفني في القرآن، مرجع سابق، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت