فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 259

فحسب؛ بل نجد ذلك الإعجاز في (أصواتِ حروفِه، ووقعِ كلماتِه، كما نجده في الآية والسورة، فالقرآن كلام الله وكفى) [1] .. وهي حجةٌ، ولا شكّ قوية تسترعي الانتباه إلى حقيقةٍ في غاية الأهمية؛ وهي أن إعجاز القرآن الكريم لم يقتصر، فقط، على الحقائق الموضوعية التي يطرحها، ولا في قدراته البلاغية وحسب، بل في تمتعه كذلك بإعجازٍ غيرِ عاديّ حتى على مستوى تناسقِ حروفِ الكلمة الواحدة!.

لقد كان تأثيرُ القرآن الكريم على كلّ من سمعه تأثيرًا عجيبًا؛ إذ سحرت [2] كلماتُه قلوبَهم؛ وسلبتهم عقولهم وألبابهم، وكان أعجب ما فيه أن خاصيته تلك كانت بالنسبة لهم أمرًا غامضًا غيَر معتاد، ووجدوا فيه ظاهرةً تكاد تكون، بالنسبة لهم، غيرَ مفهومةِ الأسباب!! ..

(ونزل القرآن فظنّه العربُ أولّ وهلةٍ من كلام النبيّ(صلى الله عليه وسلم) وروحوا عن أنفسهم بانتظار ما أَمِلوا أن يطلعوا عليه في آياته البيّنات .. ) [3]

ولم يكن عجيبًا حينها أن تتباينَ ردودُ أفعالهِم تجاهه، فمنهم من اطمأن إليه فآمن به، ومنهم من جحد فكفر، ومنهم من لم يحسم الأمر فآثر الانتظار لعل الأيام تأتي بالخَبَرْ!.

ولقد أثار القرآن الكريم، ومنذ بداياته الأولى، ردودَ فعلٍ تميزت بالحيرة، فلم يكن من السهل، بدايةً، استيعابُ حقيقة إرسال نبيّ افترضوا وجوب أن يكون واحدًا من أرفعِهم مكانةً، أو أكثرِهم مالًا وولدًا!! .. أما محمد (صلى الله عليه

(1) مباحث في علوم القرآن، مرجع سابق، ص 297.

(2) السحر المشار إليه هنا هو السحر بمعناه الطيب، وهو السحر الكلامي والذي يقصد به: (غرابة الكلام ولطافته المؤثرة في القلوب؛ المحوِلة إياها من حالٍ إلى حال) (المنجد في اللغة والأدب والعلوم، مرجع سابق، ص 323) .

(3) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مصطفى صادق الرافعي، ط 3، ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت