عنادا، ولا مكابرة؛ بل لأنه يختصر كل ما أردنا قوله، ويعبر عن الإشكالية التي أردنا أن نفضي بها إلى القارئ العزيز، ولم يكن العنوان، على الإطلاق، ترفًا فكريًا أو محاولة لجذب الانتباه!.
ما أردنا قوله هنا هو أن الحقائق البديهية في القرآن الكريم (عروبة القرآن كمثال) تحتاج إلى مزيد من التفكر والتدبر، لا لنفي بداهتها، بل بسبب كونها تمتلك وجوها أكثر تعقيدا مما تبدو عليه للوهلة الأولى، وأردنا أن نلفت الانتباه إلى أننا لو تعاملنا مع القرآن الكريم على أساس أنه نص عادي؛ بسيط، وسهل .. فماذا يتبقى من إعجاز النص؟! ..
إننا لو تعاملنا مع القرآن الكريم بمثل تلك الروح (التبسيط المخل) فسنكون، ساعتها، قد ظلمنا النص القرآني؛ فيما يبدو وكأنه ادعاء من قبلنا بأن ما أراد الله عز وجل أن يوصله إلينا من خلال القرآن هو، فقط، ما فهمناه نحن منه بالفعل!!.
فمن يمكنه أن يدعي مثل هذا الادعاء؟! ..
إن مفهوم"العروبة"في القرآن الكريم هو أحد تلك الأمثلة التي تبدو للناظرين بصورة معينة، فإن رحنا نتأمله بدا بصورة أخرى تثير الإعجاب، وحاولنا، من خلاله، إيراد وجهة نظرنا حول بعض الألفاظ غير العربية؟!! التي ادعى البعض وجودها في القرآن الكريم .. ودعونا من هنا نبدأ! ..
تعددت كتب التفسير منذ تنزّل القرآن الكريم وإلى الآن، لكنَّ سمةً بارزةً تظهرُ واضحةً للمقارِن بينها، ألا وهي اعتمادُ متأخِرِها على متقدِمِها في كثيرٍ من الوجوه، بحيث يمكن للباحث أن يلحظ بعضًا من التكرار في تلك الكتب إذا ما راح يبحث عن تفسير لمسألةٍ بعينها، وهذا ما سنلحظه عندما نتنقل من تفسيرٍ لآخر لنتعرف على الكيفية التي تناول المفسرون معاني العروبة في القرآن من