الماضي عن الحاضر؛ ولا ينفصلان بمجموعهما عن المستقبل [1] .
لكن العلاقة التي تربط بين أجزاء هذا الامتداد لم تكن مجرد علاقة ذهنية موضوعية فحسب، بل تجاوزت ذلك لتصبح علاقة تقرير مصير، فالماضي ليس مجرد أحداث تذكر بغرض الدراسة الأكاديمية فحسب، لكنها تمتلك قيمة انفعالية وأخلاقية عالية؛ يمكن أن تساهم في تعديل مسار الحاضر لأجل مستقبل إنساني أفضل!!.
ولقد ذُكر الزمن"الماضي"في القرآن الكريم على أساس أنه"ذِكرى"و"عبرة"للاستفادة منها في الحياة الحاضرة، بينما ظل المستقبل الموضوعي (المستقبل بصيغته الأرضية وليس المستقبل الأخروي) ذا سماتٍ جدِّ عاديةِ!! فلم يحتفل القرآن به، ولربما يرجع ذلك إلى القناعة التي ظل الإسلام يحاول ترسيخها لدى أتباعه، ألا وهي أن"المستقبل بيد الله"، وأن قدرة الإنسان على التحكم به هي قدرة مشكوك فيها! لذلك فقد وجدنا القرآن الكريم يؤكد دائمًا على أسلوب عيش يرتكز على:
{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} (الكهف:23)
وقد تأكد هذا المعنى بقوله تعالى:
{وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدا، وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت} (لقمان:34)
منهج قرآني
(الذاتي في إطار الموضوعي)
كما رأينا فيما سبق فإن القرآن الكريم قد ساير العرب في المراحل المختلفة لتطورهم الفكري والتصوري، فأورد الحجج التي ساقها المغرقون منهم في
(1) المستقبل بشقيه: سواء المستقبل الأرضي، أو المستقبل بمعنى"ما بعد الموت".