فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 259

وفي محاولة من قبل البعض لتقديم تفسيرٍ لوجود تلك الألفاظ في القرآن الكريم فقد ذهب إلى أنها إنما (وردت في القرآن؛ لأنه لا يسد مسدّها إلا أن تُوضع لمعانيها ألفاظٌ جديدة) ! [1] .. وهذا التعليل (الذي يحاول تفسير وجود تلك الكلمات في القرآن بعلّة افتقار العربيّة إلى ما يسد مسدّها في العربية) هو طرحٌ غير جاد!، وغير موفق! حسب اعتقادنا .. فكيف بلغةٍ غنيةٍ اصطفاها الله عزّ وجل لتحمل كلماته وآخر رسالاته أن تعجز كلّ ذلك العجز؟! ..

تعليلٌ غريب؟! ...

والتعليل السابق غريبٌ كذلك؛ لأن الأسئلة التي يُثيرها إنما هي من ذلك النوع الذي يمسُّ القلبَ فيدميه؛ ويترك فيه أثرًا لا يزول، ويدفعنا إلى التساؤل القلِق: أعجز القرآن الكريم أن يأتيَ بألفاظ عربيّة الأصل تفي المعنى المراد حقه؛ حتى يستعيرها من لغاتٍ أخرى؟! ...

ولا تتوقف الأسئلة، بل تزداد حيرتُنا حين نضطر إلى طرح المزيد منها: هل تعريب كلمةٍ أجنبيةٍ يجعلها عربيّة!!؟؟ .. وإذا افترضنا أن ذلك ممكن، وأنها قد أصبحت عربيّةً بالفعل؛ فهل يمكن أن تصبح تلك اللفظة جزءًا من نسيج القرآن الكريم الذي قضى الله فيه أن يكون حكمًا عربيًا؟؟!! .. وهل يمكن للفاني أن يعبر عن الأزليّ؟! وهل يمكن للتراب أن يصبح بمثل ذلك الإشراق؟! وهل يمكن لكلامٍ هو من اصطلاح البشر واختراعهم أن يحمل للبشرِ مراد الله ربِّ البشر؟!.

إن التساؤل في حد ذاته حقٌ مشروعٌ ومكفولٌ لجميعِ البشر، لأن التساؤل هو الطريقة المُثلى لبلوغ المعرفة، مما يفسر بروز (ظاهرة التساؤل) منذ عهد النبوة الأول. وقد كانت تساؤلات مشابهة لتساؤلاتنا التي نطرحها هنا قد برزت وفرضت نفسها واستوقفت البعض زمن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ..

(1) إعجاز القرآن، مصطفى صادق الرافعي، طبعة دار الكتاب العرب، ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت