الزمن غير منتظم، بمعنى أن أيام العام ليست متساوية، وأن مساواتها إنما ينبع من رغبتنا في تنظيم حياتنا على كوكب الأرض .. وهذا يعني أن سكان كوكب عطارد، لو وُجدوا، فستكون لهم فكرة مغايرة عن الزمن؛ تختلف عن فكرتنا نحن سكان الأرض، ذلك أن عطارد (وهو أسرع الكواكب السيارة وأقربها إلى الشمس) يدور حول الشمس في 88 يومًا من أيامنا الأرضية، ويدور دورة واحدة حول محوره في نفس المدة، وهكذا؛ فإن اليوم والسنة يتساويان على سطح ذلك الكوكب السيار!. والغريب هو أن المفهوم نفسه كان موجودًا عند"أبيقور"قبل أكثر من ألفي عام، وذلك حين أجاب على سؤال حول (هل عسانا أن نفكر بالزمان والمكان لو محقت كل الأشياء التي ننظر إلى الزمان والمكان من خلالها) . فكان جوابه: (لا وجود للزمان بذاته، بل وجوده بالأشياء المحسوسة وحدها، تلك الأشياء التي نشأت عنها فكرة الماضي والحاضر والمستقبل، إن الزمان لا يمكن تصوره بذاته مستقلًا عن حركة الأشياء أو سكونها) .
ولنسبية الزمن علاقة كبيرة بسرعة الضوء، فسرعة الضوء هي التي تؤدي إلى ذلك التداخل الغريب بين كل من مفاهيم الماضي والحاضر والمستقبل! فلو كانت سرعة الضوء لحظية بحيث تغمر الكون كله دفعةً واحدةً كلمح البصر لكان الزمن مطلقًا؛ وواحدًا في كل أجزاء الكون؛ لكن ومع حقيقة كون الضوء الوسيلة الوحيدة لنقل ظواهر الطبيعة من حولنا من مكان لآخر؛ وفي ضوء حقيقة أن سرعة الضوء محدودة (300.000) كم/ث؛ فإن من شأن ذلك أن يجعل الزمن نسبيًا، لأن الضوء الذي ينقل الحادثات من مكان إلى آخر يستغرق وقتا، فلكل عالم زمانه المحلي الخاص به.