فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 259

لمقتضيات الرسالة التي جاءت لترفعهم إلى مصافٍِ جديدٍِ ينطلقون منه لتغيير معالم الوجود من حولهم!! ..

ولقد صور القرآن الكريم ما كان عليه العرب قبل البعثة أجمل تصوير، فها هو يصور منطقهم المرتكز على نظرة مادية خالصة للحياة؛ لقد كانت نظرتهم لما حولهم نظرة قريبة الغور؛ وذات رؤية طبيعية بيولوجية؛ فقد كانت قضايا جدلهم الدائم من نوعية:

{أإذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أإنا لمبعوثون} (الصافات:16) (سورة مكية)

وادّعوا: {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} (الجاثية:24) (مكية)

وكما يشير القرآن الكريم فإن العرب، قبل البعثة، راقبوا الحياة وملامحها الأساسية من خلال ملامحها البيولوجية الخالصة، وقد رأوا فيها مشهدًا سينتهي حتمًا بالموت!!.

تحدثنا فيما مضى عن الزمن البيولوجي وارتباطه بالمشاعر والأحاسيس الداخلية للإنسان، وتحدثنا كذلك عن عدم صلاحية ذلك النوع من التوقيت لرصد الظواهر الموضوعية التي تحدث في الطبيعة من حولنا، ذلك أن الطبيعة نفسها محكومة بزمن موضوعي ذا طبيعة تراكمية يمكننا من مراقبتها وحسابها بدقة؛ بعكس الزمن البيولوجي الذي يتخذ لنفسه شكل الدورات المتعاقبة التي تبدأ دائما من نقطة الصفر لتعود إليه! ..

وعرفنا كذلك أن الزمن الموضوعي يشكل العلاقة بين الفرد ومحيطه، وهو صالح لقياس الظواهر الكونية والحقائق العلمية؛ كونه ذا طبيعة تراكمية، فهو: مستمر؛ متواصل؛ وممتد من الماضي عبر الحاضر وإلى المستقبل.

أما عن الزمن المطروح قرآنيا فهو"متصل"و"مستمر".. لا ينفصل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت