إليها الإنسان من وراء"إعادة ترتيب الجملة"بنقلها من شكلها المكتوب إلى شكلها الجديد المنطوق؟!
يمكن وصف الإجابة بأنها غاية في العمق؛ إلى جانب كونها غاية في البساطة! ..
فالشكل الجديد (المنطوق) عادة ما يكون أكثر استجابة للمنطق الانفعالي المختزن في النفس!! ففي الشكل الجديد؛ لا يتم ترتيب الأفكار ترتيبا موضوعيا بل وفقا لأهميتها الذاتية والانفعالية للمتكلم ذاته؛ وأهمية العناصر المختلفة، التي يدور الحديث عنها، بالنسبةِ له، ومن الأهمية النسبية لتلك العناصر مقارنة ببعضها بعضًا تكتسب عملية إعادة تشكيل اللغة، بين المكتوب والمنطوق، جمالها ومنطقها وشرعيتها!! ..
إلا أن تلك العملية (إعادة ترتيب ألفاظ الجملة) ،وإن كانت مشروعة في اللغات في بعض الأحيان،، فإن تلك الحاجة تنتفي وتفقد شرعيتها لدى تعاملنا مع نص واحد وحيد هو النص القرآني الكريم، حيث لا توجد هناك حاجة، أصلًا، لإعادة الترتيب بغرض إبراز النواحي الانفعالية، فالنص القرآني يبرز النواحي الانفعالية بقدر ما يتوجب إبرازها، بحيث أن القارئ له لا يجد في نفسه ميلا لتلك العملية!!
تعتبر اللغة، بشكل عام، شكلا من أشكال التعبير عن درجة رقي مجتمع ما، لكن وأيا كان شكلها (اللغة) فهي لا تعبر عن الكمال في أدوات التواصل بين البشر، فاللغة في المجتمع البدائي غير المتحضر، على سبيل المثال، تكون محدودة الألفاظ والتراكيب والخيال، ولا يكون لها من المرونة ما يسمح لها بالاتساع لكثير من فنون القول، وهي كثيرة المفردات فيما يتعلق بالأشياء المحسوسة والأمور الجزئية، قليلة الألفاظ التي تدل على المعاني الكلية، وكثيرا