فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 259

اثنتان!، ففيما تعبر الأولى عن لغة"منطقية"تعبر الأخرى عن لغة"انفعالية"وفيما تعبر الأولى عن "القيمة الموضوعية" تعبر الثانية عن "القيمة الانفعالية" في أي نص ..

ولعلنا في مناقشتنا للتواتر الكتابي والسمعي في القرآن الكريم نكون قد وضعنا الناحية الكتابية وجها لوجه أمام ما يقابلها؛ ألا وهو: اللغة"المنطقية"أو"الموضوعية"، بينما نكون قد وضعنا الناحية السمعية أمام مثيلتها"الانفعالية"، وكأنما التعبير المكتوب يكون كافيا للتعبير عن الناحية الموضوعية في النص، بينما النواحي"الانفعالية"فيه لا يمكن التعبير عنها إلا من خلال السمات"الصوتية"و"السمعية"للنص!.

ونجد في بعض اللغات، كالفرنسية، أن هناك بونًا شاسعًا بين اللغة المتكلمة واللغة المكتوبة، بحيث لا يتم التكلم إطلاقا بما تتم كتابته! ويمكن إيجاز الأمر وزيادته وضوحًا بالقول: إن عملية النطق بالمكتوب كثيرًا ما تحمل معها انفصاما (مقصودا) في الترتيب المنطقي للجملة المكتوبة؛ بحيث يتحول ترتيبها المنطوق إلى شكل آخر مختلف تماما عنه في الترتيب المكتوب، ويتجلى الفرق بين اللغتين (المنطقية) و (الانفعالية) عندما نقارن اللغة المكتوبة باللغة المنطوقة، وهي الإشكالية التي كثيرًا ما يعبر عنها بإشكالية"الفصحى"و"العامية".

وكمثال حيّ على عملية"إعادة الترتيب"التي تمر بها اللغة المكتوبة أثناء تحولها إلى الشكل المنطوق فإنك؛ وبدلًا من أن تتوجه إلى شخص ما باللغة الفصحى قائلا له: (يجب عليك المجيء سريعا) فإنك تخاطبه بالعامية قائلا له: (تعال بالعجل!) .. الخ من الأمثلة، وتتجسد الاختلافات بين اللغتين"المكتوبة"و"المنطوقة"في فصل وفصم عُرى الترتيب المنطقي لأجزاء الجملة المكتوبة؛ وإعادة ترتيبها، من ثمّ، وفق أولويات جديدة! فلا يعود فيها ذلك الترتيب المنطقي الذي تمليه قواعد النحو ... الخ.

ولكي تتضح الفروقات بين هذا وذاك فلابد من التساؤل حول الغاية التي يسعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت