هادوا والنصارى والصابئين [1] من آمن بالله واليوم الآخر (البقرة:62) .
وتتشابه، كذلك، كلمةُ"حنيف"في اللغتين العربيّة والهيروغليفية، والحنيف هو"الذي أسلم وجهه لله"وهنا لا يقتصرُ التشابه بين اللغتين على مجرد التشابه اللغوي، بل يتجاوزه إلى معنىً عقائدي أرحب هو إسلام الوجه لله! ...
كما أن الكلمة الهيروغليفية"مو" [2] تتشابه مع كلمة"ماء"بالعربيّة، مما يوحي بالأصل الواحد لكلتيهما، وقد اشتُق منها اسمُ العَلَمْ"موشي"والمعروفُ جيدًا في العبرية، وهو يجمعُ بين لفظتي الماء والسحر، وقد ورد اسم العلم"موسى"في القرآن الكريم (129) مرة، كما في قوله تعالى: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون} (البقرة:53) ...
كذلك تتشابه كلمةُ"حَتَب"في الهيروغليفية مع كلمةِ"حَطَبْ"في العربيّة، وقد وردت الأخيرةُ في قوله تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا} (الجن:15) .
وهناك ألفاظٌ كثيرةٌ أخرى من أمثال:"الآخرت"والتي تقابلها"الآخرة"في العربيّة، وكذلك"قرارة"والتي تقابلها في العربيّة"دار القرار"!! ...
والتشابه بين العربيّة والعبرية (على وجه الخصوص) كبيرٌ جدًا، وهو أكبرُ من أن تخطئه العيون أو أن تتجاهله الألباب، إلى الدرجة التي يمكن معها الاطمئنان إلى وجهةِ النظرِ القائلة بأن العبرية إن هي إلا واحدةً من لهجات العرب!! .. بل
(1) اختلفت الأقوال بصددهم فقال سفيان الثوري: الصابئون قوم بين المجوس واليهود والنصارى وليس لهم دين، وقال ابن جرير: أن الصابئين يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس، .. وقال أبو جعفر الرازي: بلغني أن الصابئين قوم يعبدون الملائكة، ويقرءون الزبور ويصلون للقبلة، وقال ابن أبي حاتم: الصابئون قوم مما يلي العراق بكوثى، وهم يؤمنون بالنبيين كلهم، ويصومون من كلّ سنة ثلاثين يوما، ويصلون إلى اليمن كلّ يوم خمس صلوات .. الخ) (تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، ج 1، ص 148) .
(2) لم ترد في القرآن الكريم بهذا الشكل الحرفي.