فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 259

إن العبرية، وبسبب حالة الانغلاق التي فرضها أهلها على أنفسهم؛ قد تمكنت من المحافظة على أصالةِ كثيرٍ من الألفاظ ذات الأصل العربيّ! والتي هي في غاية التعبير عن المعاني المقصودة من ورائها؛ كلفظة:"دين"والتي تعني في العبرية"القضاء"أو"الحساب"وقد وردت كلمة"دين"في القرآن الكريم لتشير إلى نفس المعنى: {مالك يوم الدين} (الفاتحة:4) أي مالك يوم القضاء والحساب. ووردت بالمعنى ذاته في قوله تعالى: {يومئذٍ يوفيهم اللهُ دينَهُمُ الحق} (النور:25) أي يوفيهم حسابهم! ..

أما كلمة"سِفِر"في العبرية، والتي تعني"كتاب"فهي كلمةٌ معروفةٌ في العربيّة جيدا؛ وتُلفظُ"سِفْر"بتسكين الفاء، وجمعها"أسفار"، وقد وردت في قوله تعالى: {مَثَلُ الذين حُمِّلوا التوراةَ ثم لم يحملوها كمثلِ الحمارِ يحملُ أسفارًا} (الجمعة:5) ..

أما الكلمة العبرية"شِلْتُونْ"والتي تعني السلطة والحكم؛ فما هي إلا اللفظ المحرّف للكلمة العربية:"سلطان"! وقد وردت في قوله تعالى: {يا معشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} (الرحمن:33) ..

أما كلمة"عنان"في العبرية والتي تعني الغيم، فلها نفس المعنى في العربيّة، إلا أن كلمة"غيم"في العربيّة هي أكثر شيوعًا واستعمالًا، لكن المتذوقين للغة العربيّة كثيرًا ما يستخدمون هذا اللفظ الفصيح، كما في قولهم: (عنان السماء) !!.

وتتضح عروبةُ الألفاظ المذكورة إذا ما درسناها في ضوء إمكانية الاشتقاق منها، وهو ما يدل بشكل قاطع على أنها ألفاظٌ عربيّةٌ أصيلة؛ إذ أنَّ الألفاظَ الواردةَ إلينا من لغاتٍ أخرى لا تكتسب مَيْزَةَ الاشتقاق منها، فدخولُ كلمة"كمبيوتر"،على سبيل المثال، إلى اللغة العربيّة لتدل على جهاز الحاسوب لا يعني أننا نستطيع أن نشتق منها كلماتٍ إضافية، بينما يمكن الاشتقاق من كلماتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت