فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 259

العلوم الطبيعية

ومنهج تدبر القرآن الكريم [1]

الولوج للإسلام من باب العلم يعتبر قصة بحد ذاته، كثيرًا ما تجلت من خلالها أهمية الاستعانة بالعلوم الطبيعية لإقرار الإيمان وتثبيت الفؤاد، فأمام عاصفة الشك التي يمكن أن تعصف بإيمان المرء يمكن أن تكون العلوم الطبيعية ودراستها بابا صالحا للولوج منه إلى عالم أكثر استقرارا .. وفي مثل تلك الأجواء العاصفة قد يجد المرء من العلوم الطبيعية وسيلة صالحة لإدراك اليقين، وهي الوسيلة القادرة، ولا شك، على إثبات حقيقة أن ديننا هو من عند الله، وبأن ما نزل من عند الله هو الحق بالفعل.

ولسبب كامن في طبيعة العصر الذي نحيا فيه؛ فقد أمست محاولة الولوج إلى الإيمان من باب العلم حاجة ماسة، إذ لم يعد ممكنا تجاهل كل هذا الكم المتراكم من المعلومات التي تخص العلوم المختلفة، ولا ذلك التقدم المادي الناتج عن تلك الثورة، والتي باتت تواجه إيمان الإنسان بالتحدي.

ومثلما كانت السمة المادية في وقت من الأوقات، وكذلك الاكتشافات العلمية التي حققها الغرب في القرن الأخير؛ عقبة في طريق استقرار الإيمان بالله وبالغيب في النفوس؛ فقد كانت الهزيمة السياسية الماحقة التي أصابت الأمة الإسلامية (والمتمثلة بسقوط نظامها السياسي) دافعًا إضافيًا باتجاه اللجوء إلى العلوم الطبيعية وذلك للتغلب على آثار تلك الأزمة؛ والتي تعطل قبلها دماغ الأمة عن التفكير؛ فتوقفت بعدها ملكاتها عن الإبداع!.

لكل ذلك فقد شكل الاتجاه إلى العلوم الطبيعية المختلفة نوعًا من التوازن

(1) هذا البحث عبارة عن تلخيص لكتاب"الكيمياء الحديثة في ضوء القرآن الكريم"والصادر عن دار القرآن في القاهرة، وقد قامت الباحثة إيمان بو خبزة بترجمة العديد من هذه أبحاثه إلى الفرنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت