النموذج الثالث
بين خلق الأرض ودحوها .. الحلقة المفقودة!! [1]
من خلال نموذج قرآني آخر؛ نواصل حديثنا عن الضرورة القصوى التي تقضي بالنظر إلى آيات القرآن الكريم نظرة تكاملية شاملة، بحيث يتسنى لقارئ القرآن أن يتمتع بما تتضمنه تلك الآيات من جوانب فنية؛ يهددها الضياع إن لم يتم النظر إلى الآيات الكريمة من خلال هذا المنهج التكاملي والشمولي الذي نتحدث عنه ..
والنموذج الثالث الذي نتحدث عنه هنا يتناول قضية خلق الأرض، وهي المسألة التي تعرض لها القرآن الكريم في عددٍ كبيرٍ من آياته، حيث جاء الكثير منها مُجملا، بينما جاء البعض منها مُفصلا. ومن بٍديع ما قيل في شأن خلق الأرض وتكونها ما تناولته الآيات التي نحن بصددها، حيث يقول عز من قائل:
{أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها، رفع سمكها فسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها} (النازعات:28 - 31) .
وتفاجئنا الآيات بترتيب حلقاتها، وتدهشنا بشدة رونقها وروعة ألقها وجمالها؛ ذلك أنها، ورغم كونها موجهة بشكل أساسي للحديث عن خلق الأرض؛ إلا أنها لم تدخل إلى صميم الموضوع بصورة مباشرة! .. لكنها التفت على هذا الأمر التفافًا لافتًا فيه الكثير من العجب والإدهاش. فعلى الرغم من أن الموضوع الأساسي في هذه الآيات هو الحديث عن خلق الأرض؛ إلا أن الأرض
(1) منشور على موقع"موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة"وكذلك في العدد (43) من مجلة"الوحدة الإسلامية"الصادرة في بيروت.