لسكان شبه الجزيرة العربية.
بكلمات أخرى:
نريد أن نقوم بعملية استبطان للوعي الذاتي لدى الإنسان العربي قبل البعثة؛ ومحاولة توصيف كيفية تعامله مع عنصر الوقت؛ والكيفية التي تغير وفقها ذلك الوعي، بعد ذلك، نتيجةً لتفاعل العقل العربي مع القرآن.
يتميز الإنسان عما حوله من مظاهر الكون الجامدة بكونه مخلوقًا حيًا، يأكل، ينام يتنفس، يتزاوج، ويتحرك .. وجميعها مظاهر لحياة ذلك الكائن .. ومع ازدياد معرفة الإنسان بذاته بدأ يتضح له بأن جميع العمليات الحيوية التي تتم داخل جسده تتم وفق وتيرة منتظمة؛ تتكرر كل أربع وعشرين ساعة، يحكمها في ذلك ساعة زمنية بيولوجية دقيقة، تحدد ابتداء العمليات الحيوية؛ وتصاعدها المتدرج؛ وصولًا إلى ذروتها، استعدادا لبلوغها نهايتها الطبيعية، ولتبدأ مرة أخرى من جديد.
ولم يكن غريبًا، والحالة هذه، أن ينام الإنسان في وقت محدد؛ وأن يستيقظ في نفس ميعاد استيقاظه كل يوم .. الخ ليتكرر ذلك النظام الحيوي على توالي الأيام، وإذا ما تغير نظام عيش الإنسان بفعل أي طارئ (كالسفر مثلًا، أو العمل في ورديات مسائية) فإن اضطرابًا يمكن أن يطرأ على عمل تلك الساعة، ويظل ذلك الاضطراب قائمًا ومسيطرًا على حياة الإنسان إلى أن يعتاد على نظام حيوي جديد تتم عملياته الحيوية وفقه .. وهذا هو ما نطلق عليه اسم"الزمن الطبيعي"أو"الحيوي"أو"البيولوجي"..
ومما يتميز به الزمن الطبيعي البيولوجي أنه يتكون لدى الكائن الحي نتيجة