عوامل داخلية بحتة [1] وتؤثر (أو تتأثر) به أحاسيس الإنسان، فعلى سبيل المثال فإن الحالة النفسية للشخص تؤثر في طريقة حسابه لهذا النوع من الزمن .. سواء في حالات الفرح أو الحزن! ..
ومما يتميز به الزمن الطبيعي، كذلك، أنه زمن"فردي"، بمعنى: أن تأثيره يكون محصورًا في الشخص ذاته؛ ولا يتعداه إلى الآخرين، وتختلف طريقة الإحساس بهذا الزمن من شخص لآخر بفعل الفروقات الفردية المتعلقة بالحالة المزاجية، وبفعل الحالة النفسية كذلك. وقد وجدنا أن الشاعر العربي امرئ القيس قد تأثرت قدرته على الإحساس بهذا النوع من الوقت نظرًا للحالة النفسية والمزاجية الصعبة التي عاشها في لحظة من اللحظات، إلى الدرجة التي أحسّ معها بتوقف الزمن كليًا عن الحركة؛ وهو ما ظهر في أبياته الشعرية:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليلٍ كأن نجومه بكلِّ مغار الفتل شُدّت بيذبل
من هنا؛ فلا يعتبر الزمن الطبيعي (الفردي) ناظمًا، بطبيعته، لحياة الأفراد؛ أو باعثًا ومحفزًا لحركتهم الجماعية في الحياة؛ بل يقتصر دوره على كونه محركًا لمشاعر الأفراد تجاه ما يموج حولهم من أحداث، فتأتي انعكاسات تلك الأحداث على مرايا نفوسهم وقد تلونت بطبيعة ذلك الزمن؛ ومتأثرة به! ..
كذلك فمما يتميز به الزمن (البيولوجي) الطبيعي أنه"غير تراكمي"فهو، من هذه الناحية، يصلح للتعامل مع عواطف الناس ومشاعرهم؛ لكنه غير صالح لتوصيف وقياس الظواهر الموضوعية في حياتهم [2] والسبب في عدم صلاحيته
(1) صحيح بأن الزمن البيولوجي هو زمن داخلي بالنسبة للإنسان إلا أنه أصبح شائعا اليوم ان الضوء تحديدا هو ما يقوم بتنظيم الساعة البيولوجية للكائنات، فإذا ما تغيرت دورة الضوء لسبب من الأسباب اضطربت حينها الساعة البيولوجية للإنسان، على سبيل المثال: فغن انتشار الضوء الصناعي الذي أحال الليل نهارا سبب للإنسان الكثير من الاضطراب في النوم.
(2) على سبيل المثال لا يمكن التعامل مع العلوم من خلال الزمن البيولوجي، فالتغيرات الطبيعية والتفاعلات الكيميائية مثلا تحتاج لمفهوم الزمن الموضوعي للتعامل معها ..