لذلك ينبع من كون الطبيعة من حولنا ذات طبيعة تراكمية مستمرة!! بمعنى: أن أحداثها ممتدة مستمرة ومتصلة، ويمثل حاضرها امتدادا طبيعيا لماضيها، ولننظر، مثلا، إلى الجبال من حولنا؛ حيث تعتبر السلاسل الحالية امتدادًا طبيعيًا لعمليات جيولوجية استغرقت آلاف السنين، ولازالت مستمرة .. الخ، فكل تلك الظواهر ابتدأت مع ابتداء تخلق كوكب الأرض أو وجدت في مرحلة لاحقة لتلك البداية ولا زالت مستمرة في تكوّنها وانحلالها حتى يومنا هذا، حيث يعتبر وجودها الحالي استمرارًا لوجودها الماضي ..
وللدلالة على الطبيعة"التراكمية"لزمن الظواهر الطبيعية (الزمن الموضوعي) فإن عينةً من اليورانيوم المشع يمكن أن تفيدنا في تقدير عمر الأرض؛ وذلك من خلال قياس نسبة الرصاص في العينة؛ والمتحول عن المادة الأصلية وهي اليورانيوم [1] ..
أما فيما يتعلق بنشأة الحضارات الإنسانية وتطورها؛ فقد كان الزمن الموضوعي، باستمرار، عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه لإقامة تلك الحضارات وتطويرها، حيث أن طريقة حساب الوقت في تلك الحالة إنما هي جزء لا يتجزأ من إدراك الإنسان للقوانين الطبيعية اللازم معرفتها لإدراك كنه الحياة وطريقة عملها. ويمكن القول أن جميع الأمم التي استطاعت أن تنشئ حضارات متميزة خاصة بها إنما كان ذلك بفعل التوظيف الصحيح والناجع للعناصر الثلاثة، آنفة الذكر، مجتمعة ..
وعليه؛ فإن الأمم التي لم يكن لها حظٌ من الحضارة والمدنية إنما كان مرجع ذلك، من جملة عوامل أخرى، افتقارها إلى التوافق والتناغم بينها وبين الطبيعة من حولها، ففيما تكون نظرة أولئك القوم إلى أنفسهم وطريقة تفكيرهم فيما حولهم محكومة بالزمن البيولوجي، فإن العالم من حولهم يتحرك وفق قوانين
(1) ومن المعروف أن اليورانيوم ينحل بالإشعاع؛ بحيث تتحول نصف الكمية منه إلى رصاص خلال فترة زمنية معينة تدعى"فترة عمر النصف".