تُطلق كلمةُ"الساميّين"على مجموعةٍ من الأمم التي سكنت أجزاءً من غرب آسيا وشرقَ أفريقيا منذ غابر الأزمان، وهذه الأجزاء هي على سبيل الحصر: الجزيرة العربيّة، والشام، والعراق، وسيناء، وبلاد الحبشة [1] .. والألسن الساميّة هي جمُلةُ الألسن التي تكلمت بها الأممُ الساميّة؛ المندثرُ منها كالأكديّة والسبئية، أو الباقي منها إلى يومنا هذا كالعربيّة والعبرية والسريانية.
تفترضُ نظريةُ"الأُسر اللغوية"وحدةَ الأصلِ العرقيِّ للأمم الناطقة بألسنة من أسرةٍ واحدة، مما يدعو البعضَ إلى الاعتقاد بوحدة الأصل العِرقي الواحد للشعب الساميّ؛ الذي انبثقت عنه الشعوب الساميّة. وقد اختلف العلماء في جدلهم حول"المهد الأصليّ"للساميّين، إذ اعتقد البعض بأنه أرض أرمينية بالقرب من حدود كردستان، لكنّ العلامة"غويدي"يذهبُ إلى أنّ جنوب العراق، على نهر الفرات، كان المهد الأول للساميّين. ويزعمُ البعضُ أن بلاد الحبشة هي الموطن الأول للساميّين، كما يزعم غيرهم أن ذلك الموطن إنما كان بلاد اليمن أو القسم الجنوبي الغربي من جزيرة العرب .. وأرجح الأقوال، والتي يكاد الإجماع ينعقد عليها، هو أن جزيرة العرب كانت الموطنَ الأصليّ لكل الشعوب الساميّة، ويستدلون على ذلك بأمور عدّة، منها: أن التاريخ القديم قد صَرّحَ بخروج الكثير من الأمم الساميّة من هذه الجزيرة، مثل الأكديين، والأراميين، والكنعانيين، وغيرهم ... كذلك أن جميع الأمم الساميّة تغلُبُ عليها صفاتُ البداوةِ والأخلاق والطبائع الصحراوية [2] .
ولنحاول الآن أن نتتبعَ الفرضية التي كاد الإجماع ينعقد حولها، كما أشرنا،
(1) الوجيز في فقه الغة، مرجع سابق، ص 71.
(2) الوجيز في فقه اللغة، مرجع سابق، ص 73 (بتصرف) .