فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 259

{وسخر لكم الفلك في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار} (إبراهيم:32)

{وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} (النحل:12) ..

{وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعًا منه} (الجاثية:13) ..

وهو تسخير يفيد، في مجمله، كافة الموارد الطبيعية اللازمة لقيام الحضارة من: طاقة، موارد مائية، وسبل مواصلات .. الخ ..

ومن نافل القول أن استثمار تلك الإمكانات المادية (التراب) إنما يحتاج إلى إنسانٍ مُبدع يستلهم الدور المنوط به في الحياة ليحققه، ويعرف معنى"التسخير"الإلهي لتلك الموارد فيقوم به؛ وهي المعرفة اللازمة لتفاعل الإنسان والطبيعة من حوله لكي يجعل من مواردها معينًا له على تحقيق رسالته .. لكن الإمكانات المادية المسخرة لخدمة الإنسان وتحقيق أهدافه؛ إنما هي عرضةٌ للضياع إن لم تصادف الإنسان الواعي لحدود دوره؛ المبدع في تصوراته؛ والمقدّر لأنعم الله عليه ..

ومع كل هذا فإن اجتماع هذين العنصرين (الإنسان والتراب) لا يضمنان إنشاء الحضارة ونشر العمران، فهما بحاجةٍ إلى رابطٍ أو ناظمٍ ينتظمهما معًا، وهذا الرابط ليس في حقيقته إلا عنصر"الوقت"ويجب ألا يطوف في خيالنا المعنى البسيط والقريب لهذا المصطلح، ذلك أن نظرة الإنسان للوقت إنما تتوقف عليها كل تصرفاته: حيال نفسه؛ وحيال غيره؛ وحيال كل ما هو موجود من حوله، وقد تضمنت الآية الكريمة ذلك المعنى {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} إشارة هامة إلى ضرورة استغلال عنصر الوقت بحيث يتم اكتساب أكبر قدر من العمل في أقل وقت ممكن!!.

وسنحاول في هذه الدراسة المتواضعة أن نقوم بتوصيف الدور الريادي الذي قام به القرآن الكريم في سبيل"إعادة تشكيل"و"مَنْهَجَة"العقل العربي في مجال التعامل مع الوقت، وذلك كمقدمة لابد منها لإعادة تشكيل بنية الوعي الحضاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت