فبكى بناتي شجونهنّ وزوجتي
والأقربون إلىّ ثم تصدّعوا
ومثله قول"طرفة بن العبد":
فإن متّ فانعيني بما أنا أهله
وشُقّي عليّ الجيبَ يا ابنة معبد
ولا تجعليني كامرئٍ ليس همه
كهمّي ولا يُغني غِنائي ومشهدي
والمتأمل للشعر العربي قبل الإسلام يجد أنه كان انعكاسًا أصيلًا للإنسان ذاته؛ بتركيبته النفسية المفعمة بالفرادة والخصوصية، إذ كانت أشعارهم تؤصل لأحاسيس عارمة بالزمن الطبيعي"البيولوجي"شديد المساس بالمتحدث ذاته، إلى الدرجة التي تحول معها الشعر إلى مهمة"التأريخ للأحداث الخاصة"في حياة الشعراء.
كذلك فقد رصد الإنسان العربي، قبل البعثة الشريفة، معالم الزمن البيولوجي من خلال رصده لـ"علامات الحياة الإنسانية"بعمومها، مستخدمًا في ذلك مصطلحات تدل على النشاط الحيوي الإنساني، أو تتعلق به.
ويمكن أن نلاحظ في شعر نهاية القرن السادس والربع الأول من القرن السابع تقوية الاهتمام، تدريجيًا، بالخصائص الزمنية للوصف، حيث باتت أشعارهم مفعمة بالإشارات"الزمنية"المختلفة.
وقد مر تشكل مفهوم الزمن (الذاتي البيولوجي) لدى الإنسان العربي قبل الإسلام بأطوار كان الشعر في حينه دائم الإشارة إليها، فكانت المظاهر الطبيعية البيولوجية أشد ما استوقف الشعراء في ذلك الوقت، تلك المظاهر التي تصيب، عادة، الجسد الإنساني؛ والتي يساهم الزمن، بشكل طبيعي، في تشكلها.
على سبيل المثال فقد حفلت أشعارهم بوصف مظاهر الشيخوخة، وهي العلامات التي ترتبط طبيعيًا بالزمن؛ فقد وصفوا"الشيب"؛ وأوردوا مظاهر