فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 259

القاعدون قال (صلى الله عليه وسلم) : (أدعُ لي زيدًا، وليجئ باللوح [1] والدواة -ثم قال- اكتب: {لا يستوي القاعدون} . وقد كان من نتيجة ذلك أن حُفظ القرآن الكريم في عهده(صلى الله عليه وسلم) في الصحف، والتي جُمعت في عهد أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه ورتبت.

وقد حمل المسلمون القرآن في صدورهم في عالم ازدحم بالجهاد والمواجهة؛ حيث استشهد الكثيرون من حفظة القرآن، إلا أن اشتداد القتل بالقراء يوم اليمامة كان أشد ما دفع عمر بن الخطاب للإشارة على أبي بكر الصدّيق (رضي الله عنهما) بجمع الصحف التي كتب عليها القرآن الكريم، حيث أنيطت تلك المهمة بالصحابي"زيد"رضي الله عنه؛ وقد جاء في كتاب التكليف من أبي بكر لزيد ما يلي:"إنك شابٌ عاقلٌ لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتتبع القرآن فاجمعْه".

وهنا يشرح"زيد"طبيعة المهمة التي أنيطت به فيقول:"فتتبعت القرآن أجمعُهُ من العصب واللخاف [2] وصدور الرجال"!. وقد أتاح العمل الذي قام به"زيد"للمسلمين فرصة المحافظة عل النص المكتوب؛ لكن المشكلة التي واجهها المسلمون كانت انحصار المستفيدين من ذلك العمل في مكان واحد هو المدينة المنورة، أما الآفاق الأخرى للدولة الإسلامية مترامية الأطراف فقد بدأت تعاني من مشكلة عدم تطابق قراءة القارئين مع النص المكتوب، وقد أدى ذلك إلى اشتداد اختلاف الناس في قراءة القرآن! ..

وكما أشار"عمر بن الخطاب"من قبل على"أبي بكر الصديق"بأن يجمع الصحف في مصحف واحد فقد أشار"حذيفة"على"عثمان بن عفان"رضي الله عنهما بالمسارعة إلى إدراك الناس قبل أن يختلفوا حول القرآن نتيجة للأوضاع

(1) اللوح: هو ما كان يكتب عليه من حجر رقيق، وعظم مسطح، وجريد ... الخ.

(2) العصب: جريد النخل، واللخاف: الحجارة البيضاء الرقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت