واحد حجمًا؛ وذلك في حال فقدت ذرات تلك المادة الفراغات الهائلة الموجودة بداخلها، مما يسمح لنا بالقول عندئذٍ بأن هذا الأمر لو حدث؛ فإن الكرة الأرضية بكامل مادتها يمكن أن تتحول إلى حجم صغير جدا من المادة! .. لكن مع احتفاظها بنفس الوزن؟!؟!.
ولفهم هذا الموضوع جيدًا لابد من الاستماع إلى صدى السؤال: لماذا يأخذ الوزن القليل من المادة كل هذا الحجم الهائل؟! .. وللإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نتعرف على مبدأ"عدم التأكد"للعالم هيزنبرغ.
يعتبر هذا المبدأ واحدًا من المبادئ الهامة في علم الكيمياء، والذي جاء في إطار النظرية الذرية الحديثة [1] وهو يلقي الضوء على هيكلية الذرّة وبنيتها الفراغية، وينص هذا المبدأ على أنه: (يستحيل من الناحية العملية تحديد مكان الإلكترون وسرعته في نفس الوقت) .
أما عن المعنى البسيط لهذا المبدأ؛ فهو التأكيد على استحالة تحديد مكان الإلكترون حول النواة وسرعته في نفس الوقت، ذلك أنه ولتحديد المكان بشكل دقيق فلابد من إيقاف الحركة وتحديد السرعة، ولكي يحدث هذا فلابد من تثبيت وضع الإلكترون في مكان محدد، وهذا الأمر مستحيل من الناحية العملية!.
لكن ما الذي يريد أن يخبرنا به"هيزنبرغ"من خلال هذا المبدأ؟!
إن المعنى الكامن في هذا المبدأ هو أن الإلكترون يدور حول النواة بسرعات عاليةٍ جدًا يصعب تخيلها، بحيث تؤثر تلك السرعة، غير العادية، على طبيعة إدراكنا للذرّة ذاتها من ناحية الحجم!. لكن ماذا تعني تلك السرعة من الناحية العملية؟!
إن تلك السرعة الهائلة للإلكترونات حول النواة هي التي تجعل للذرّة (التي غالبية حجمها فراغ) تجعلها ذات بنية وهيكل محددين يمكن رؤيتهما والتعامل
(1) يتم التطرق إليها لاحقا بشيء من التفصيل.