على سبيل المثال، ولذلك فإنه سينطقها أو يحاول نطق كل تفرعاتها بطريقة واحدة. من هنا أمكن إدراك الحكمة في عدم جواز الحفظ من المصحف من غير معلم يصحح للقارئ نطقه وأداءه!.
وباعتبارنا للغة على أنها أصوات (وليس فقط ما يكتب منها) فإنه يحضرنا قول"ماريو باي"من أن (عدد الأصوات التي يمكن لجهاز النطق الإنساني أن ينتجها لم يمكن حصره أو تقديره على وجه الدقة حتى الآن، وهذا يرجع إلى أن أقل انحراف في المخرج يمكن أن يعطي نتائج مختلفة تدركها الأجهزة الحساسة مثل السبكتروجراف أو مسجل تردد الموجات الصوتية، إن لم تدركها الأذن) [1] ..
ومعنى قولنا أن اللغة في أصلها منطوقة أن الاعتبار إنما هو لكل ما يتم التلفظ به، وليس فقط ما تتم كتابته، فكلمة"محمد"على سبيل المثال (والتي تحتوي، من الناحية الكتابية، على أربعة أحرف) إنما تتكون في حقيقة الأمر من وحدات صوتية أكثر، وهي: صوت الميم، ثم صوت الضمة، ثم صوت الحاء، ثم صوت الفتحة، ثم صوت الميم، ثم صوت الفتحة، ثم صوت الدال؛ على الترتيب. ولعل كتابة كلمة"محمد"باللغة الإنجليزية أكثر تعبيرًا عن الفونيم من اللغة العربية، ذلك أن العربية تستعيض عن بعض الفونيمات المنطوقة بحركات تشكيل كالفتحة والضمة والكسرة والسكون!.
من هنا يمكننا الافتراض أن اللغة الواحدة والمكونة من عدد محدود من الوحدات الصوتية [2] تمكننا من تأليف وتكوين ملايين الكلمات المختلفة، وذلك عن طريق الأنساق المختلفة لهذه الوحدات الصوتية في المواقع المختلفة، فالكلمات (كتب) ، (بكت) ، (تكب) ، (بتك) ، (تبك) ، (كبت) كلها ألفاظٌ ممكنة من الناحية النظرية، وهي تتكون من نفس الوحدات الصوتية ولكنها تختلف في ترتيب هذه الوحدات داخل الكلمة. وبعض هذه الكلمات موجودة
(1) أسس علم اللغة، (هامش المدخل لعلم اللغة، للدكتور رمضان عبد الوهاب، ص 60) .
(2) يتراوح عددها في أكثر اللغات بين الثلاثين والأربعين، وهو ما اصطلح عليه بالحروف الهجائية.