فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 259

تعكس جوانب من تاريخ الكلمة، والأمر صحيح بالنسبةِ للخط العربي كما نكتبه اليوم، فهناك أحرف تظهر، نطقا، في مواضع لتختفي في مواضع أخرى، وخذ على سبيل المثال كلمة (ابن) والتي يظهر فيها حرف الألف إذا ما جاءت الكلمة مستقلة، فإذا ما أضيف حرف الفاء إلى أول الكلمة مثل (فابن) فإن الألف تختفي نطقا وتستقر كتابة، لذلك فقد تم التفريق بين الألف التي لا تظهر في سياق الكلام بمصطلح (ألف الوصل) تمييزا لها عن همزة القطع التي لا تختفي وتظل دائما في الكلمة العربية، وعليه؛ فإن هناك اختلافًا في النطق بين (قال أحمد) و (قال اخرج) ففي العبارة الأولى نلاحظ أننا نطقنا بكلمة (قال) التي تنتهي بحركة قصيرة هي الفتحة، ثم جئنا بعد ذلك بكلمة (أحمد) ونطقنا بالهمزة باعتبارها أول أصوات هذه الكلمة، لكن على عكس ذلك جاءت العبارة الثانية، فالنطق الفصيح لها يجعلنا ننطق بعد اللام والفتحة التالية لها صوت الخاء مباشرة دون أن ننطق بالألف.

ويمكن القول أن اللغة المكتوبة ما هي إلا عبارة عن رموز مرئية يعبر كلٌ منها عن"أسرة"كاملة (وليس عن وِحدة واحدة) من وحدات أصغر منها هي"الوحدات الصوتية"، و (فقط) من خلال هذه الوحدات الصوتية يمكن تحميل النص المكتوب بشتى ألوان العواطف والمشاعر والأحاسيس!! فنبرات الفرح، والحزن، والأسى، والألم ... الخ والتي لا يمكن تلمسها من خلال النص المكتوب، وتعتبر تلك المشاعر والعواطف جزء أساسيًا في أي نص مقروء، ويعتبر التعبير عنها أثناء قراءة النص القرآني الكريم جزء لا يتجزأ من وفاء القارئ للنص حقه، ويجب الالتفات كذلك إلى أن التعبير بواسطة الحروف المكتوبة إنما هو وسيلة، ناقصة وقاصرة، لإدراك اللغة، وذلك إذا ما علمنا أن الأبجدياتُ المكتوبةُ لم تخصص رموزًا كتابيةً لجميع الفونيمات المنطوقة، ويعتبرُ البعضُ أن ذلك الأمر هو واحد من عيوب تسجيل اللغة بواسطة الكتابة، فالأجنبي الذي يتعلم اللغة العربية بواسطة الكِتَاب؛ لا يستطيع أن يدرك فروع فونيم حرف النون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت