فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 259

بأي حال، وإنما يمكن أن يشير إلى الجهد الجهيد الذي يبذله النبي أو الرسول لإبلاغ الرسالة!

وتنجح المحاولة، وتبدأ الشرارة الصغيرة بالتحول إلى جذوة مشتعلة تنشر النور فيما حولها؛ كما يمكن لها أن تقدم النار، وهو تشبيه دقيق لما تأتي به الرسالات للناس من بشير ونذير!! .. فلما أن أضاء هذا النبي لقومه (وهم طبقات المجتمع الملتفين من حوله) نور الهداية؛ عندها ذهب الله عز وجل بنور أبصار الضالين منهم ?فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم? ولم يذهب بنور الرسالة ذاتها! .. لقد ذهب بنور عيونهم وحدهم، فكان أن تركهم في ظلمات لا يبصرون!! ..

لكن أين يمكن لتلك الصورة التمثيلية أن تنتهي؟ ..

إنها تنتهي بقوله تعالى: {فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم فتركهم في ظلمات لا يبصرون} وهنا تكتمل الصورة التي كانت قد ابتدأت بقوله تعالى {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} !! وهي النقطة التي بدأنا تحليلنا هذا من عندها، حيث قلنا بأن الختم الكامل إنما يكون على القلوب والأسماع، بينما الغشاوة (الإغلاق الجزئي) كانت على الأبصار فحسب، وقد تركت لهم تلك الغشاوة بصيصا غائما كان من الممكن أن يهتدوا به لو حسنت نواياهم! لكن لجاجتهم وترددهم جعلهم يفقدون الأمل الأخير في الهداية والنجاة، عندها كان الختم المطلق على كل حواسهم فكانوا كما قال الله فيهم {وتركهم في ظلمات لا يبصرون، صم بكم عمي فهم لا يرجعون} ..

وصدق الله العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت