فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 259

وعشرين ساعة من الزمن الأرضي. فماذا كانت تعني كلمة"يوم"بالنسبة للإنسان العربي قبل البعثة؟! .. وهل عنت لديهم (يوما مقداره أربعا وعشرين ساعة) ؟!! بالتأكيد لا؛ لكننا سنجد أن معناه قد مال لديهم باتجاه المعنى اللغوي؛ حيث أشارت الكلمة (من جملة ما أشارت إليه) إلى:"زمن اليوم"وبشكل خاص الفترات النهارية، وكان المصطلح نفسه يشير كذلك إلى:"فترة من اليوم"دون أية علاقة بزمن شروق أو غروب الشمس!. ومن جملة معاني"اليوم"في معاجم اللغة:"الوقت من طلوع الفجر إلى غروب الشمس". وتعني كذلك:"الوقت مطلقًا"، أيام الله: أي"نِعَمَهُ ونِقَمَهُ"، وأيام العرب:"وقائعها وحروبها".

كذلك فقد استعمل العرب وحدات توقيت أخرى تشتمل على مضاعفات اليوم، وذلك وفقًا لوحدة ثلاثية هي (ثلاث ليال) وقد كانت تشكل وحدةً توقيتيةً شائعة الاستعمال، وقد جعل العرب لكل ثلاث ليال من الشهر تسمية خاصة بها؛ واحتفلوا بالأيام الثلاثة المعتمة الأخيرة غير المقمرة من كل شهر كنهاية له. ولعل ميلهم لاستعمال تلك الوحدة قد نبع من احتياجات ذاتية بحتة، حيث كانت تمثل لهم قيمة هامة من الناحية الاجتماعية، مثل مدة ضيافتهم للضيف. ومثلت، تلك الوحدة، كذلك فترة زمنية ذات مغزى في قوانينهم الجنائية العشائرية ..

ولم يقتصر تعاملهم الفضفاض مع"التوقيت"على كلمة"يوم"ومضاعفاتها، بل اتخذت مسألة التوقيت، بعمومها، طبيعة ذاتية؛ فضفاضة؛ غير موضوعية. على سبيل المثال فقد اتخذ العرب من موسم الحج السنوي علامة من علامات التوقيت، وعليه؛ فقد شاع لديهم استخدام مصطلح"حجة"والذي عنى لهم حينذاك:"الفترة الزمنية ما بين موسم الحج والذي يليه"وهي تعادل امتداد سنة قمرية كاملة: ومنه قول عمر بن القميئة:

كأني وقد جاوزت تسعين حجةً

خلعت بها يومًا عِذار لجامي

وقول زهير بن أبي سلمى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت