فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 259

جهدهم، حيث اعتبروا المتواتر من القراءات ما تحقق فيها شرط موافقتها للمصحف الإمام؛ لأنه كتب من غير نقط وشكل، وأمكن أن يسعها جميعها، وإنما عرف التمييز بينها بالسماع.

والتواتر لابد منه فيما يرجع إلى"جوهر اللفظ" (أي حروفه؛ وحركاته؛ وسكناته) وما يرجع إلى"كيفية الأداء"لأن الذين نقلوا القرآن الكريم نطقوا بالنوعين جميعًا وأُخذ عنهم، وزعم"ابن الجزري"و"الشوكاني"أنه لا يشترط التواتر في قرآنية القراءات، بل يكتفى بصحة السند وموافقتها لخط المصحف الإمام واللغة العربية، وهذا رأيٌ حادث على خلاف ما أجمع عليه القدامى من علماء المسلمين.

من هنا كان لزاما علينا الالتفات إلى حقيقة أن: المقصود بالتواتر على وجهه الصحيح ليس، فقط، مجرد التواتر الكتابي (أو المصحفي) ؛ بل"التواتر السماعي"أيضا، والذي يعني:"ضرورة تلاوة القرآن الكريم كما تنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) "والتواتر الأول (المصحفي) يسهل ضبطه، فالمصحف قد تكفل الله بحفظه سورًا وآيات، حيث تم تواتر المصحف بشكل متصل ومستمر منذ اللحظة التي تنزل فيها وإلى يومنا هذا بطريق الكتابة ..

أما التواتر السماعي، والذي يعتبر سرًا من أسرار القرآن، فهو أكثر صعوبة، إذ لم تكن الوسيلة (التي تتكفل بنقل ذلك التواتر جيلًا إلى جيل) موجودةً باستمرار، لذا فقد أحاطَ قدرٌ كبيرٌ من الضبابية بهذا الجانب من التواتر، حتى بتنا ننظر إلى مسألة تجويد القرآن وترتيله وكأن المقصود منها فقط"إضفاء مزيد من الجمال اللفظي والأداء الفني على كتاب الله الكريم"!! مع أن ترتيل القرآن يجب النظر إليه كواحد من وجوه الإعجاز التي تُضفي مزيدًا من الوضوح على الجانب الموضوعي والمزيد من الجمال على الأداء الفني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت