فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 259

تلفت إليه العبارة من الاشتقاق من"الصحف"و"الحروف"لأنها أخطاء ناجمة عن"الكتابة"وكذلك ذمّهم من يأخذ اللغة عن طريق"الصحف"لا عن طريق السماع [1] .

ويبدو أن الرأي السابق والمتعلق بتعلم القرآن الكريم كان نابعًا من إدراك الأولين لحقيقة اللغة العربية .. لغة القرآن الكريم .. وإلى أن العبرة والمعوّل بالنسبة للعربية إنما هو الجانب السمعي لا الكتابي، بحيث تم التأكيد على وسائل التعلم التي يتحقق من خلالها ضبط ذلك الجانب والمحافظة عليه.

يقول"ابن فارس"في باب"القول في مأخذ اللغة": (تؤخذ اللغة اعتيادا كالصبيّ العربي يسمع أبويه وغيرهما، فهو يأخذ اللغة عنهم على مر الأوقات، وتؤخذ تلقنا من ملقّن، وتؤخذ سماعًا من الرواة الثقات ذوي الصدق والأمانة وُتقى المظنون) [2] ..

وبالجملة، فإن التعبد بفهم معاني القرآن الكريم يجب أن يكون مقرونًا بالتعبد في تصحيح ألفاظه، وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) .

وكما ذكرنا سابقا فقد تم ضبط الجانب السمعي للقرآن الكريم بتمييز تلك الهيئات من القراءة، واعتبار تلك (غير الحائزة على شروط التواتر السماعي والمصحفي) قراءةً شاذة ..

من هنا فقد تصدى لهذا الأمر علماء اعتبروا القراءات [3] علمًا أفرغوا فيه

(1) فقه اللغة في الكتب العربية، د. عبد الله الراجحي، 1974، ص 63.

(2) الصاحبي، ابن فارس، 62 - 63).

(3) القراءات هي اختلاف أوجه النطق بالقرآن سواء أكان في جوهر اللفظ كالحروف والحركات، أو في كيفية الأداء كالمد، والقر والتفخيم، والترقيق، والفتح، والإمالة. والعلماء على أن القراءات هي: متواترة، وآحاد، وشاذة، وجعلوا السبعة متواترة، والآحاد الثلاث المتممة لعشرها، ثم ما يكون من قراءات الصحابة رضي الله عنهم مما لا يوافق ذلك، وما بقي منها فهو شاذ، والقراءات التي تواترت هي: قراءة نافع بن نعيم من أتباع التابعين قارئ مكة المكي، وعبد الله بن كثير التابعي قارئ المدينة، وأبي عمرو بن العلاء المازني من أتباع التابعين قارئ البصرة، وعبد الله بن عمر التابعي قارئ الشام، وعاصم بن أبي النجود التابعي، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة الكسائي من قرّاء الكوفة، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع، وييعقوب بن أسحق الحضرمي، وخلف بن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت