فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 259

الثمرة المطلوبة منها، وقد غدت تلك الأحكام (التي لم يعد يفهمها على وجهها الصحيح إلا المتعلم والمثقف) شرطا أساسيا للفهم، وبالتالي لم تعد مهمة فهم القرآن قابلة للتحقق بمجرد القراءة، بل صار لزاما علينا أن نوفر شروطا موضوعية أخرى.

وبوضع تلك الضوابط والمداومة على تطبيقها بشكلها الصحيح؛ فقد تعاون"التواتر السماعي"و"التواتر المصحفي"على حفظ القرآن الكريم، وساهم في انتقاله متواترا جيلا بعد جيل. لكن التواتر السماعي كان عليه المعوّل في تحديد كيفية النطق بألفاظ القرآن الكريم؛ وكيفية أدائه على قواعد القراءة؛ التي دونها العلماء فيما بعد على هيئة أحكام ضابطة للتلاوة والترتيل .. من هنا كان المعوّل بالنسبة للقرآن الكريم على السماع والقراءة معا! بخلاف الحديث الشريف؛ لأن الأمر في القرآن الكريم يتعلق بالمعنى وبكيفية أداء اللفظ، بعكس الحديث، الشريف، الذي تجوز روايته بالمعنى بشروطٍ عرّفها المحدثون. ومن هنا أمكن إدراك الحكمة في"عدم جواز الحفظ من المصحف من غير معلم"يصحح للقارئ نطقه وأداءه؛ كما يقوم به الناس الآن حول الكعبة وفي المساجد، فما تواتر هو القرآن، وما لم يتواتر -مما ادُعِيَ أنه قرآن- فليس بقرآن! بل هو قراءة شاذة وإن توفرت فيها صحة السند وموافقة خط المصحف الإمام واللغة العربية)! [1] .

ولعل هذا المنهج المرتكز على رؤيةٍ وتصورٍٍ واضحين للغة [2] هو ما يفسر لنا المنهج العربي في جمع اللغة واستقرائها عن طريق"الرواية"و"المشافهة"؛ وحديثهم المستفيض عن"السماع"، ومنهج علم القراءات في التلقي والعرض، وهو يفسر لنا أيضا تخصيصهم كتبا تعالج قضية"التصحيف والتحريف"مع ما

(1) تواتر القرآن الكريم وتبعاته وثمراته، الدكتور أحمد فهمي أبو سنّة، كتاب ندوة المحاضرات، رابطة العالم الإسلامي، 1392.

(2) على أنها:"أصوات"ملفوظة قبل أن تكون حروفًا مكتوبةً ومنظورةً!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت