فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 259

الشرعية -المباح الاختلاف حولها- هو من قبيل التيسير في أمور الدين، لكنّ الجانب الأشدّ روعةً في هذا المنهج الراقي الذي أتحفنا به هذا الدين العظيم؛ هو قدرته على إيجادِ منهاجٍ للتعامل بين الناس؛ مكّننا على الدوام من استيعاب نقيصة الاختلاف؛ فحوّلها إلى نعمة!! ..

ونورد فيما يلي وجهًا من وجوه الاختلاف حول قضية لم يكن من السهل الاختلاف حولها! لنتأكد من عظمة هذا الدين وعظمة هذه الأمة: فقد اختلف العلماء حول:"كيفية وحي الله عز وجل إلى جبريل بالقرآن الكريم"، وقد كان هناك من العلماء من اعتقد بأن جبريل قد تلقفه سماعًا من الله، عزّ وجل، بلفظه المخصوص. بينما قال آخرون بأن جبريل حفظه من اللوح المحفوظ. وفي رأيٍ ثالثٍ قيل بأن: جبريل أُلقي إليه المعنى؛ والألفاظ لجبريل، أو لمحمد صلى الله عليه وسلم؟! ومن الثابت أن الرأي الأول هو الأصوب، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة [1] ومع ذلك فقد وصلتنا وجهات النظر الأخرى الضعيفة بكل احترام!!

فلننظر إلى عظمةِ هذا المنهج القرآني في التعامل مع الأمور؟!.

وهنا نود أن نؤكد بأن علينا اليوم أن نقوم بواجب النظر في كتاب الله عز وجل حتى وإن جاءت محاولاتنا مشفوعة ببعض الأخطاء، على اعتبار أننا بشر .. وهل يتوقع البعض أن يأتي العمل البشري كاملًا تامًا خاليًا من الخطأ؟! وعليه فيجب على هذه الأمة أن تعيد النظر في نظرتها للأخطاء، وتغيير نظرتها لها واعتبارها جرائم يجب رجم أصحابها! .. بل يجب النظر إلى الأخطاء على أساس أنها رافعة توصل للصواب.

وهنا نود التأكيد على طبيعة العمل الذي بين يدي القارئ الكريم، فهو عمل مليء بالنواقص، حيث هو (أساسًا) عبارة عن مجموعة من الأبحاث

(1) أنظر كتاب مباحث في علوم القرآن، مرجع سابق، ص 34، (بتصرف بسيط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت